المتن

ذمّتي بما أقول رهينة و أنا زعيم : إن من صرّحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزه التقوى عن التقحّم في الشبهات . ألا و إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيه صلى اللّه عليه و آله ، و الذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ، و لتغربلنّ غربلة ، و لتساطنّ سوط القدر . حتى يعود أسفلكم أعلاكم . و أعلاكم أسفلكم ، و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا ، و ليقصرنّ سباقون كانوا سبقوا ،

و اللّه ما كتمت و شمة ، و لا كذبت كذبة ، و لقد نبئت بهذا المقام و بهذا اليوم ،

ألا و ان الخطايا خيل شمس ، حمل عليها أهلها و خلعت لجمها فتقحمت بهم في النار ، ألا و إنّ التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها ، و اعطوا أزمّتها ، فأوردتهم الجنة ، حق و باطل ، و لكل أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، و لئن قلّ الحقّ فلربما و لعلّ ، و لقلّ ما أدبر شي‏ء فأقبل . قال الرضي ( ره ) : أقول ان في هذا الكلام ادنى من مواقع الاحسان ما تبلغه مواضع الاستحسان ، و ان حظ العجب منه اكثر من حظ العجب به ، و فيه مع الحال التي وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم لها لسان ، و لا يطلع فجّها انسان ،

و لا يعرف ما اقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، و جرى فيها على عرق ،

و لا يعلمها إلا العالمون .