المتن

و من كلام له عليه السّلام في ذمّ إختلاف العلماء في الفتيا :

ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها في حكم من الأحكام فيحكم فيها بخلافه ،

ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الّذي إستقضاهم فيصوّب آرائهم جميعا ، و إلههم واحد ، و نبيّهم واحد ، و كتابهم واحد ،

أ فأمرهم اللّه بالإختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل اللّه سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا و عليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللّه دينا تامّا فقصّر الرّسول صلى اللّه عليه و آله عن تبليغه و أدآئه ؟ و اللّه سبحانه يقول : مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَي‏ءٍ و قال : فِيهِ تِبْيَانُ كُلّ شَي‏ءٍ و ذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا ، و أنّه لا إختلاف فيه ، فقال سبحانه : وَ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ إِخْتِلافاً كَثِيراً و أنّ القرآن ظاهره أنيق ، و باطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، و لا تنقضي غرائبه ، و لا تكشف الظّلمات إلاّ به .

[ 50 ]