المعنى

لعلنا نذكر في المستقبل القريب الزمان و المكان الذي تكلم الامام عليه السلام بهذه الكلمات ، و كيف كان فانه عليه السلام يظهر تصلبه في الدين ،

[ 102 ]

و خشونته في ذات اللّه ، بلا خوف و لا خشية من الميول و الأهواء ، و بلا مجاملة و مدارة على العواطف ، فيقول : « و لعمري ما عليّ من قتال من خالف الحق و خابط الغي من ادهان و لا إيهان » أي كل من خالف الحق و الاسلام و الشريعة وجب علي جهاده و قتاله ، و لا يوجد عندي مساهلة و مسامحة في قتالهم ، او ضعف في جهاد المتمردين الضالين ، لأن مداهنة أهل المعاصي و مسامحتهم معصية كبيرة ،

و لا ينبغي للمسلم أن يتساهل في حكم اللّه و دينه و شريعته حفظا للسياسة فان حفظ الدين و متابعة الاسلام لا يعارض بشي‏ء ابدا ، و لا يزاحمه عمال و لا منفعة « فاتقوا اللّه ، عباد اللّه ، و فرّوا إلى اللّه من اللّه » الفرار من اللّه تعالى كما ورد في القرآن الكريم قوله عز و جل : ففروا إلى اللّه . أي أهربوا من عقاب اللّه إلى رحمته و ثوابه باخلاص العبادة له ، و قيل : ففروا الى اللّه بترك ما يشغلكم عن طاعته و يقطعكم عما أمركم اللّه به ، و كما نرى الطفل اذا ضربته امه يلوذ بها و يستجير بها ، و كأنه يستجير من امه بأمه ، كذلك العبد و لا مناقشة في الأمثال ينبغي أن يفر من اللّه إلى اللّه كما مثّلنا .

« و امضوا في الذي نهجه لكم ، و قوموا بما عصبه لكم » أي امشوا في الطريق الذي اوضحه اللّه لكم ، و قوموا بما أوجب اللّه عليكم ، و ربطه بكم من الواجبات و سائر التكاليف الشرعية ،

ثم وعدهم عليه السلام بالفوز و الظفر و النجاح ، و ضمن لهم ذلك فقال : « فعلي ضامن لفلجكم آجلا ان لم تمنحوه عاجلا » أي أنا ضامن بفوزكم في الآخرة و الثواب في الجنة ، ان لم تعطوا الثواب و الفوز في الدنيا لبعض الموانع أو المصالح ، و للتقوى معاني كثيرة نذكرها في صفة المتقين انشاء اللّه .

انتهت الخطبة الرابعة و العشرون

[ 103 ]