المعنى

هذه المقطوعة من الخطبة تشير الى حال الناس في زمان الجاهلية قبل الاسلام ،

و لنا مجال في المستقبل لبيان احوال العرب في الجاهلية ، و نكتفي هنا بذكر كلام ،

و تفسير يسير ، قال عليه السلام . « ان اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه و آله نذيرا للعالمين ، و أمينا على التنزيل » اي القرآن « و انتم معشر العرب على شر دين » و هو عباد الاصنام و الاوثان ، او الالحاد و الزندقة و اللادينية « في شرّ دار » اي بلاد الحجاز من حيث انها ارض غير ذي زرع و لا ضرع ، و لا انهار جارية حتى تحيى بها الارض ، و يستفاد من بركاتها ، ثم بيّن بعض تلك الحالات بقوله .

« منيخون بين حجارة خشن » و هي الاراضي الجبلية ، الغير قابلة للزرع « و حيات صم » التي اذا لدغت لا ينفع معها دواء ، ثم ذكر عليه السلام ماءهم الذي يشربون و طعامهم الذي يأكلون . « تشربون الكدر » و هو الماء المجتمع من الامطار في الغدران ، قد اصهرته الشمس ، و تغيّر لونه و تعفنت رائحته « و تأكلون الجشب » اي الطعام الردي الغليظ الخشن ، البشع الطعم ، و لم تكن العرب تعرف طيبات الاطعمة كما في التاريخ .

« و تسفكون دماءكم و تقطعون ارحامكم » اشارة الى اختلال النظام الاجتماعي و الاخلاقي ، و شيوع الهمجية و الوحشية ، و التجرد عن العواطف و الانسانية « الأصنام فيكم منصوبة . و الآثام بكم معصوبة » بيان لعبادة الاصنام المتداولة في ذلك العصر ، و كثرة المعاصي و الآثام و الاجرامات التي كانوا يرتكبونها .

انتهت المقطوعة الاولى من الخطبة السادسة و العشرين .

[ 120 ]