المتن

و من خطبة له عليه السلام في استنفار الناس الى اهل الشام :

أفّ لكم ، لقد سئمت عتابكم ، أ رضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة عوضا ؟ و بالذّلّ من العزّ خلفا إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم دارت أعينكم ، كأنّكم من الموت في غمرة ، و من الذّهول

[ 242 ]

في سكرة ، يرتج عليكم حواري فتعمهون ، و كأن قلوبكم مألوسة فانتم لاتعقلون ما انتم لي بثقة سجيس الليالي و ما أنتم بركن يمال بكم ،

و لا زوافر عزّ يفتقر إليكم ، ما أنتم إلاّ كإبل ضل رعاتها ، فكلّما جمعت من جانب إنتشرت من آخر ، لبئس لعمر اللّه سعر نار الحرب أنتم ، تكادون و لا تكيدون ، و تنتقص أطرافكم فلا تمتعضون ،

لا ينام عنكم و أنتم في غفلة ساهون ، غلب و اللّه المتخاذلون ، و أيم اللّه إنّي لأظنّ بكم أن لو حمس الوغى و استحرّ الموت قد إنفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرّأس و اللّه إنّ امرء يمكّن عدوّه من نفسه يعرق لحمه ، و يهشم عظمه ، و يفري جلده لعظيم عجزه ،

ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره ، أنت فكن ذاك إن شئت .

فأمّا أنا : فو اللّه دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفيّة ، تطير منه فراش الهام ، و تظيح السّواعد و الأقدام ، و يفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء .

أيّها الناس : إنّ لي عليكم حقّا ، و لكم عليّ حقّ ، فأمّا حقّكم عليّ فالنّصيحة لكم ، و توفير فيئكم عليكم ، و تعليمكم

[ 243 ]

كيلا تجهلوا ، و تأديبكم كيما تعلموا .

و أمّا حقّي عليكم : فالوفاء بالبيعة ، و النّصيحة في المشهد و المغيب ، و الإجابة حين أدعوكم ، و الطّاعة حين آمركم :