ب . كيفيّة تأليف « بحار الأنوار »

و نكرّر القول هنا أيضا من أنّ بيان كيفيّة تأليف « بحار الأنوار » يحتاج إلى كتاب مستقلّ . و لكن من أجل توضيح الموضوع الأصلي ، أي كيفيّة تحقّق وجود شرح نهج البلاغة للعلاّمة المجلسي ، نرى لزوم التعرّض لهذا الموضوع باختصار .

1 قسّم العلاّمة المجلسي بحار الأنوار إلى مواضيع رئيسيّة ، عددها تسعة من جهة و خمسة و أربعون موضوعا إسلاميّا من جهة أخرى .

2 يتألّف كلّ موضوع من فصول ، و كلّ فصل ينقسم إلى أبواب . و مجموع أبواب « بحار الأنوار » ألفان و ثمانمائة و ثمانية و أربعون بابا .

3 يأتي العلاّمة المجلسي بآيات من القرآن الكريم بابتكار جديد يرتبط بموضوع ذلك الباب ، أو يحتوي على ذلك الموضوع ، و ذلك قبل أن يشرح المطالب بترتيب سور القرآن المجيد .

[ 13 ]

4 إنّ العلاّمة المجلسي يفسّر أكثر الآيات المرتبطة بموضوع كلّ باب . [ 3 ] 5 و من ثمّ ينقل العلاّمة المجلسي الروايات المرتبطة بذلك الباب بعد ذكر الآيات و تفسيرها .

6 و إذا كانت الرواية المنقولة بحاجة إلى توضيح لغوي أو شرح ، أو كانت تحتوي على مواضيع مبهمة ، فإنّه يتناولها بالدرس و التمحيص .

7 في آخر كلّ فصل أو باب مباحث مفصّلة مرتبطة بموضوع أو عدّة مواضيع . و في نظري يمكن اعتبار هذه المباحث مجموعة تفاسير للآيات و الروايات و شروحها و أقوال علماء المسلمين فيها .

و في الحقيقة إنّ ما يكشف عن نبوغ العلاّمة المجلسي هو هذا الفيض من المعرفة في آخر كلّ فصل و باب .

و الآن بعد هاتين المقدّمتين في التعرّف على « بحار الأنوار » و مصادره و أسلوب تأليفه ، يجب أن نضيف أنّه لمّا كانت نصوص « نهج البلاغة » من أصعب النصوص الروائيّة و الأدبيّة في عالم الاسلام ، فسنجد للعلاّمة المجلسي شروحا كثيرة لها .

و إنّي خلال مطالعاتي المتكرّرة لبحار الأنوار توصّلنا إلى تلك النصوص و عملت على استخراجها جميعا ، و بعد التدقيق و التحقيق ، ظهر لي أمران :

أحدهما أنّ العلاّمة المجلسي قد استفاد من « نهج البلاغه » بصورة موسّعة في أكثر مواضيع « بحار الأنوار » و فصوله و أبوابه .

ثانيهما أنّه قد كتب شرحا لأكثر الأحاديث المستفاة من « نهج البلاغة » .

و بناء عليه ، فإنّ المرحلة الأولى من العمل هي استخراج جميع النصوص الّتي ،

شرحها العلاّمة المجلسي من « نهج البلاغة » . و هذا ما تمّ إنجازه فعلا .

و الجدير بالذكر هنا هو أنّ « بحار الأنوار » في طبعته الجديدة يقع في مائة و عشرة أجزاء و لكنّ المؤلّف كان قد نظّمها في الأصل في خمسة و عشرين مجلّدا ضخما .

و للكتاب في ايران طبعتان : الأولى معروفة بطبعة « أمين الضرب » المشهورة

-----------
( 3 ) إنّ الأبواب الّتي ذكرت في أوّلها آيات من القرآن الكريم تبلغ نحو ثمانمائة باب . و إنّي قد جمعتها كلّها بصورة ممتّعة تحت عنوان « التفسير الموضوعي للقرآن الكريم » و قد أعددتها للطبع في عشرين مجلّدا . و إذا ما طبع هذا التفسير فسيكون أوّل تفسير موضوعي و أكمله .

[ 14 ]

باسم « بحار طبع كمپانى » و الأخرى طبعة تبريز .

و ممّا يجدر أن نعرفه هو أنّ المجلّد الثامن من الطبعة القديمة و المجلّدات من التاسع و العشرين حتّى الخامس و الثلاثين من الطبعة الجديدة ذات المائة و العشرة مجلّدات لم تنشر لحدّ الآن .

و للتعريف بالمجلّد الثامن من « بحار الأنوار » و المعنون ب « الفتن و المحن » نقول : إنّه يتناول العالم الاسلامي بعد وفاة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى استشهاد أمير المؤمنين عليه السّلام .

و منهم من يقول : إنّه تاريخ حياة أمير المؤمنين عليه السّلام .

و قد احتوى كتاب « الفتن و المحن » على قسمين :

1 من خلافة الخليفة الأوّل أبي بكر حتّى مقتل عثمان .

2 من البيعة لأمير المؤمنين عليه السّلام حتّى استشهاده .

و لذا فإنّ المجلّد الثامن وثيق الصلة ب « نهج البلاغة » و قد استند إليه بصورة موسّعة جدّا . و قد استغرق استخراج المواضيع المطلوبة زمنا طويلا بلغ نحو ثلاث سنوات .

ثمّ إنّ « بحار الأنوار » ، كما نعلم ، قد رتّب بحسب الموضوعات الاسلاميّة ،

بينما رتّب « نهج البلاغة » بحسب الخطب و الرسائل و الكلمات القصار ( الحكم ) .

و هذا يعني أنّ الخطبة أو الرسالة قد قسّمت إلى عشرات المقاطع و أدرجت في عشرات المجلّدات من « بحار الأنوار » .

و في هذه المرحلة كان أمامي طريقان : أحدهما تدوين شروح العلاّمة المجلسي لنهج البلاغة جسما جاءت في « بحار الأنوار » و كان هذا سهلا جدّا .

و الثاني تنظيمها على غرار « نهج البلاغة » و وفق شروحه المعروفة . بيد أنّ اتّباع الطريقة الأولى يجعل العمل ناقصا نسبيّا لأنّ المواضيع المشروحة لها موضّع في « بحار الأنوار » و لكنّها لا تكون كذلك خارج « بحار الأنوار » . لذلك تركتها من حيث الأساس .

و الطريقة الثانية و هي تنظيم الشروح على غرار تنظيم « نهج البلاغة » . و على الرغم من صعوبة ذلك فقد قررت اتّباعه . و هكذا كان هذا الكتاب و باضافة بيان موضع كلّ شرح في مجلّدات « بحار الأنوار » .

[ 15 ]

لمّا كان العلاّمة المجلسي قد استفاد من شروح و كتب مختلفة في شرحه ، فقد أشرنا إلى تلك المصادر في أحدث طبعاتها قدر الامكان .

و هنا يجب أن نذكر أنّ هذا قد تمّ تطبيقه إلى حدّ ما في طبعات « بحار الأنوار » الجديدة و قد أتينا ببعضها في هذا الكتاب مع تغييرات و اصلاحات .