و تحتوي على حمد اللّه ، و خلق العالم ، و خلق الملائكة ، و اختيار الأنبياء ، و مبعث النبي ، و القرآن ، و الأحكام الشرعية

الحمد للّه الّذي لا يبلغ مدحته القائلون ، و لا يحصي نعماءه العادّون ، و لا يؤدّي حقّه المجتهدون ، الّذي لا يدركه بعد الهمم ،

و لا يناله غوص الفطن ، الّذي ليس لصفته حدّ محدود ، و لا نعت موجود ، و لا وقت معدود ، و لا أجل ممدود . فطر ( 1 ) الخلائق بقدرته ،

و نشر الرّياح برحمته ، و وتّد ( 2 ) بالصّخور ميدان ( 3 ) أرضه .

[ 22 ]

أوّل الدّين معرفته ، و كمال معرفته التّصديق به ، و كمال التّصديق به توحيده ، و كمال توحيده الإخلاص له ، و كمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة : فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، و من قرنه فقد ثنّاه ، و من ثنّاه فقد جزّأه ، و من جزّأه فقد جهله ، و من جهله فقد أشار إليه ، و من أشار إليه فقد حدّه ، و من حدّه فقد عدّه ، و من قال « فيم » فقد ضمّنه ، و من قال « علام ؟ » فقد أخلى منه . كائن لا عن حدث ( 4 ) ، موجود لا عن عدم . مع كلّ شي‏ء لا بمقارنة ، و غير كلّ شي‏ء لا بمزايلة ( 5 ) ، فاعل لا بمعنى الحركات و الآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحّد إذ لا سكن يستأنس به و لا يستوحش لفقده .