القسم الثالث

ثمّ أنشأ سبحانه فتق الأجواء ، و شقّ الأرجاء ، و سكائك ( 11 ) الهواء ، فأجرى فيها ماء متلاطما تيّاره ( 12 ) ،

متراكما زخّاره ( 13 ) . حمله على متن الرّيح العاصفة ، و الزّعزع ( 14 ) القاصفة ، فأمرها بردّه ، و سلّطها على شدّه ، و قرنها إلى حدّه . الهواء من تحتها فتيق ( 15 ) ، و الماء من فوقها دفيق ( 16 ) . ثمّ أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبّها ( 17 ) ، و أدام مربّها ( 18 ) ، و أعصف مجراها ، و أبعد منشاها ، فأمرها بتصفيق ( 19 ) الماء الزّخّار ، و إثارة موج البحار ، فمخضته ( 20 ) مخض السّقاء ، و عصفت به عصفها بالفضاء . تردّ أوّله إلى آخره ،

و ساجيه ( 21 ) إلى مائره ( 22 ) ، حتّى عبّ عبابه ، و رمى بالزّبد ركامه ( 23 ) ،

-----------
( 11 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 4 ، كتاب التوحيد ، ص 248 253 .

[ 29 ]

فرفعه في هواء منفتق ، وجوّ منفهق ، ( 24 ) ، فسوّى منه سبع سموات ، جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا ( 25 ) ، و علياهنّ سقفا محفوظا ، و سمكا مرفوعا ،

بغير عمد يدعمها ، و لا دسار ( 26 ) ينظمها . ثمّ زيّنها بزينة الكواكب ،

و ضياء الثّواقب ( 27 ) ، و أجرى فيها سراجا مستطيرا ( 28 ) ، و قمرا منيرا :

في فلك دائر ، و سقف سائر ، و رقيم ( 29 ) مائر .