ايضاح

قد مضى شرح أكثر فقرات هذه الخطبة في كتاب التوحيد و نشير هنا إلى بعض ما يناسب المقام :

« المدحة » بالكسر ، الحالة الّتي تكون المادح عليها في مدحه ، و الاضافة للاختصاص الخاصّ أي المدحة اللائقة بعزّة جلاله ، و لعلّ المراد عجز جميع القائلين و إن اجتمعوا . و « الاجتهاد » السعي البليغ في العبادة . و ظاهر قوله « و لا وقت معدود و لا أجل ممدود » نفي الزمان مطلقا عنه تعالى كالمكان و يمكن حملهما على الأزمنة المعدودة المتناهية ، و لعلّ الأوّل للماضي و الثاني للمستقبل . و « الفطر » الابتداء و الاختراع ، و أصله الشقّ . « و نشر الرياح » بسطها ، و كلّ ماجاء في القرآن بلفظ الرياح فهو للرحمة و ما ورد في العذاب فهو بلفظ المفرد ، و لعلّه إشارة إلى قلّة العذاب و سعة الرحمة ،

و يمكن أن يراد بالرحمة هذا المطر ، كما قال سبحانه : « و هو الّذي يرسل الرّياح بشرا بين يدي رحمته » 12 . و قري‏ء بالباء و النون ، و قيل : زعمت العرب أنّ السحاب لا تلقح إلاّ من رياح مختلفة ، فيمكن أن يكون المراد بالنشر ذلك . و قال الفرّاء : « النشر » من الرياح الطيّبة الليّنة الّتي تنشي‏ء السحاب ، و التعميم أولى لأنّ رياح الرحمة كثيرة منها اللواقح و مهيّجة السحب الماطرة و الحابسة لها بين السماء و الأرض و العاصرة لها حتّى تمطر و المجرية للجواري في البحار و غيرها . و « وتد الشي‏ء » بالتخفيف 13 ، أي جعله محكما مثبتا بالوتد . و « الصخور » جمع الصخرة ، و هي الحجر العظيم الصلب . و « الميدان » بالتحريك ، التحرّك و الاضطراب ، و قد مرّ تحقيق ذلك و سيأتي بعضه .

« و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه » لعلّ مناسبة الاخلاص لنفي الصفات أنّ الإخلاص في العبادة بالنظر إلى عامّة الخلق هو أن لا يقصدوا في عبادتهم غيره تعالى من المخلوقين ، و بالنظر إلى الخواصّ أن يعرفوا اللّه بحسب و سعهم و طاقتهم بالوحدانيّة ثمّ يعبدونه 14 ، فمن عبد اللّه وحده بزعمه و زعم أنّ له صفات زائدة

-----------
( 12 ) الأعراف : 57 .

-----------
( 13 ) و التشديد .

-----------
( 14 ) في بعض النسخ : ثمّ يعبدوه .

[ 31 ]

فلم يعبد إلها واحدا بل آلهة كثيرة ، بل لم يعبد اللّه أصلا كما مرّ في الخبر : « من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ، و من عبد الاسم و المعنى فقد أشرك ، و من عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته الّتي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه و نطق به لسانه في سرّ أمره و علانيّته فأولئك أصحاب أمير المؤمنين حقّا » .

و قال ابن ميثم : المراد بالمعرفة التامّة الّتي هي غاية العارف في مراتب السلوك ، و أوّليّتها في العقل لكونها علّة غائيّة ، و بيّن الترتيب بان المعرفة تزاد بالعبادة و تلقّي الأوامر بالقبول ، فيستعدّ السالك أوّلا بسببها للتصديق بوجوده يقينا ثمّ لتوحيده ثمّ للإخلاص له ثمّ لنفي ما عداه عنه فيغرق في تيّار بحار العظمة ، و كلّ مرتبة كمال لما قبلها إلى أن تتمّ المعرفة المطلوبة له بحسب ما في وسعه ، و بكمال المعرفة يتمّ الدين و ينتهي السفر إلى اللّه تعالى . و ما ذكرنا أنسب كما لا يخفى .

« كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم » ظاهره الاختصاص به سبحانه و حدوث ما سواه ، و كذا قوله عليه السلام « متوحّد إذ لا سكن يستأنس به » يدلّ على حدوث العالم . و « الإنشاء » الخلق ، و الفرق بينه و بين الابتداء بأنّ الانشاء كالخلق أعمّ من الابتداء ، قال تعالى : « خلق الإنسان من صلصال » 15 . و « الابتداء » الخلق من غير سبق مادّة و مثال و إن لم يفهم هذا الفرق من اللغة لحسن التقابل حينئذ و إن أمكن التأكيد . و « همامة النفس » اهتمامها بالأمور و قصدها إليها . و « الاضطراب » الحركة ، و « الحركة في الهمامة » الانتقال من رأي إلى رأي أو من قصد أمر إلى قصد أمر آخر بحصول صورة ، و في بعض النسخ « و لا همّة نفس » بالكسر .

« أحال الأشياء لأوقاتها » في أكثر النسخ بالحاء المهملة إمّا من الإحالة بمعنى التحويل أي نقل كلاّمنها إلى وقتها ، فاللام بمعنى إلى و التعليل كما قيل بعيد ، و إمّا من قولهم « حال في متن فرسه » أي وثب ، فعدّي بالهمزة أي أقرّ الأشياء في أوقاتها كمن أحال غيره على فرسه كما قيل و لا يخفى بعده ، و لعلّه بمعنى الحوالة المعروفة أظهر ، و في

-----------
( 15 ) الرحمن : 14 .

[ 32 ]

بعض النسخ الصحيحة بالجيم كأنّه سبحانه حرّك الأشياء وردّ دها في العدم حتّى حضر وقتها ، و في الاحتجاج : « أجّل » بالجيم المشدّدة أي أخّر . « و لأم بين مختلفاتها » أي جعلها ملتئمة مؤتلفة كما ألّف بين العناصر المتخالفة في الطباع و بين النفوس و الأبدان .

« و غرّز غرائزها و ألزمها أسناخها » ، « الغريزة » الخلق و الطبيعة ، و « السنخ » بكسر السين و سكون النون ، الأصل ، و في بعض النسخ « أشباحها » جمع الشبح محرّكة أي أشخاصها ، و « تغريز الغرائز » إيجادها أو تخصيص كلّ بغريزة خاصّة لها 16 أو من « تغريز العود في الأرض ليثمر » على ما قيل ، و الضمير المنصوب في « ألزمها » راجع إلى « الأشياء » كالسوابق و المعنى 17 : جعلها بحيث لا يفارقها أصولها ، أو جعل الأشخاص لازمة للكلّيّات على النسخة الأخيرة ، أو راجع إلى « الغرائز » أي جعل كلّ ذي غريزة أو كلّ شخص بحيث لا تفارقه غريزته غالبا أو مطلقا .

« عالما بها قبل ابتدائها » العامل في « عالما » و ما بعدها إمّا « ألزم » أو الأفعال الثلاثة الأخيرة على الترتيب أو الأربعة ، أو العامل في الجميع قوله « أنشأ و ابتدء » بقرينة قوله « قبل ابتدائها » .

« محيطا حدودها و انتهائها » لعلّ المراد بالحدود الأطراف و التشخّصات 18 أو الحدود الذهنيّة ، و بالانتهاء الانتهاء اللازم للمحدود 19 أو انقطاع الوجود . « عارفا بقرائنها » أي ما يقترن بها على وجه التركيب أو المجاورة أو العروض . و « أحنائها » هي جمع « حنو » أي الجانب ، و « أحناء الوادي » معاطفه ، و يدلّ على جواز إطلاق العارف عليه سبحانه و منعه بعضهم . « ثمّ أنشأ سبحانه فتق الأجواء و شقّ الأرجاء و سكائك الهواء » ، « الفتق » بالفتح ، الشقّ و « الجوّ » ما بين السماء و الأرض و قيل :

الفضاء الواسع و « الأرجاء » جمع « الرجا » مقصورا ، و هي الناحية و « السكاك »

-----------
( 16 ) في بعض النسخ : بها .

-----------
( 17 ) في بعض النسخ : فالمعنى .

-----------
( 18 ) في بعض النسخ : أو التشخّصات .

-----------
( 19 ) في بعض النسخ : للحدود .

[ 33 ]

و السكاكة » بضمّهما ، الهواء الملاقي عنان السماء 20 .

و قال في النهاية : « السكاك و السكاكة » الجوّ ، و هو ما بين السماء و الأرض ، و منه حديث عليّ عليه السلام « شقّ الأرجاء و سكائك الهواء » . و « سكائك » جمع « سكاكة » كذؤابة و ذوائب . و « الهواء » بالمدّ ، ما بين السماء و الأرض ، و يقال : كلّ خال هواء ، و منه قوله تعالى : « و أفئدتهم هواء » 21 . و كلمة « ثمّ » هنا إمّا للترتيب الذكريّ و التدرّج في الكلام يكون لوجوه منها الانتقال من الإجمال إلى التفصيل ، و منها الاهتمام بتقديم المؤخّر أو المقارن لوجه آخر ، و يستعمل الفاء أيضا كذلك كما مرّ مرارا ، و إمّا بمعنى الواو المفيدة لمطلق الجمع كما قيل في قوله تعالى :

« ثمّ اهتدى » 22 . و على التقديرين لا ينافي كون الماء أوّل المخلوقات كما سيأتي ، و المراد بفتق الأجواء إيجاد الأجسام في الأمكنة الخالية بناء على وجود المكان بمعنى البعد و جواز الخلاء أو المراد بالجوّ البعد الموهوم ، أو أحد العناصر بناء على تقدّم خلق الهواء كما هو الظاهر ممّا سنورده من تفسير عليّ بن إبراهيم ، و هذا الكلام لا تصريح فيه بالصادر الأوّل و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه . و قوله « و شقّ الأرجاء » كالتفسير لفتق الأجواء أو المراد بالأرجاء الأمكنة و الأفضية و بالأجواء عنصر الهواء . و قوله « و سكائك الهواء » بالنصب كما في كثير من النسخ معطوف على « فتق الأجواء » أي أنشأ سبحانه سكائك الهواء ، و الجرّ كما في بعض النسخ أظهر عطفا على الأجواء أي أنشأ فتق سكائك الهواء .

قال ابن ميثم : فإن قلت : إنّ الأجواء و الأرجاء و سكائك الهواء أمور عدميّة فكيف تصحّ نسبتها إلى الإنشاء عن القدرة ؟ قلت : إنّ هذه الأشياء عبارة عن الخلأ و الأحياز ، و الخلاف في أنّ الخلأ و الحيّز و المكان هل هي أمور وجوديّة أو عدميّة مشهور ،

فإن كانت وجوديّة كانت نسبتها إلى القدرة ظاهرة و يكون معنى فتقها و شقّها شقّ العدم عنها ، و إن كانت عدميّة كان معنى فتقها و شقّها و نسبتها إلى القدرة تقديرها

-----------
( 20 ) « عنان السماء » بالفتح ، ما ارتفع منها أو مابدا للناظر .

-----------
( 21 ) ابراهيم : 43 .

-----------
( 22 ) طه : 82 .

[ 34 ]

و جعلها أحيازا للماء و مقرّا لها لأنّه لمّا كان تميّزها عن مطلق الهواء و الخلأ بإيجاد اللّه فيها الماء صار تعيّنها بسبب قدرته تعالى فتصحّ نسبتها إلى إنشائه ، فكان سبحانه شقّها و فتقها بحصول الجسم فيها .

و روي أنّ زرارة و هشاما اختلفا في الهواء أ هو مخلوق أم لا ، فرفع بعض موالي جعفر بن محمّد عليهما السلام إليه ذلك فقال له : إنّي متحيّر و أرى أصحابنا يختلفون فيه . فقال عليه السلام : « ليس هذا بخلاف يؤدّي إلى الكفر و الضلال » . و اعلم أنّه عليه السلام إنّما أعرض عن بيان ذلك لأنّ أولياء اللّه الموكّلين بإيضاح سبله و تثبيت خلقه على صراطه المستقيم لا يلتفتون بالذات إلاّ إلى أحد أمرين : أحدهما ما يؤدّي إلى الهدى إدّاء ظاهرا واضحا . و الثاني ما يصرف عن الضلال و يردّ إلى سواء السبيل . و بيان أنّ الهواء مخلوق أو غير مخلوق لا يفيد كثير فائدة في أمر المعاد فلا يكون الجهل به ممّا يضرّ في ذلك ، فكان تركه 23 و الاشتغال بما هو أعمّ منه أولى . [ انتهى كلام ابن ميثم رحمه اللّه ] . 24 « فأجرى فيها ماء متلاطما تيّاره متراكما زخّاره » ، « اللطم » في الأصل ،

الضرب على الوجه بباطن الراحة ، و « تلاطمت الأمواج » ضرب بعضها بعضا كأنّه يلطمه ، و « التيّار » موج البحر و لجّته ، و « تراكم الشي‏ء » اجتمع ، و « زخر البحر » مدّ و كثر ماؤه و ارتفعت أمواجه ، أي إنّه سبحانه خلق الماء المتلاطم الزخّار في الأمواج و خلاّه و طبعه أوّلا فجرى في الهواء ثمّ أمر الريح بردّه و شدّه كما يدلّ عليه قوله عليه السلام بعد ذلك « حتّى تظهر قدرته » .

« حمله على متن الريح العاصفة و الزعزع القاصفة » ، « المتن من كلّ شي‏ء » ما ظهر منه ، و « المتن من الأرض » ما ارتفع منه و صلب ، و « عصفت الريح » اشتدّ هبوبها ،

و « الزعزعة » تحريك الشي‏ء ليقلعه و يزيله ، و « ريح زعزع و زعازع » أي يزعزع الأشياء ،

و « قصفه كضربه قصفا » كسره ، و « قصف الرعد و غيره » اشتدّ صوته أي جعل

-----------
( 23 ) في ( خ ) : ترك بيانه .

-----------
( 24 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 1 ، ص 140 141 .

[ 35 ]

الريح حال قصفها 25 حاملة له فكان متحرّكا بحركتها ، أو جعل الريح الّتي من شأنها العصف و القصف . و هذه الريح غير الهواء المذكور أوّلا كما سيأتي في قول الصادق عليه السلام في جواب الزنديق « الريح على الهواء تمسكه القدرة » ، فيمكن أن تكون مقدّمة في الخلق عليه أو متأخّرة عنه أو مقارنة له ، و يمكن أن يكون المراد بها ما تحرّك منه كما هو المشهور . [ 26 ] « فأمرها بردّه و سلّطها على شدّه و قرنها إلى حدّه » أي أمر الريح أن تحفظ الماء و تردّه بالمنع عن الجري الّذي سبقت الإشارة إليه بقوله « فأجرى فيها ماء » فكان قبل الردّ قد خلّي و طبعه أي عن الجري الّذي يقتضيه طبعه و قوّاها على ضبطه كالشي‏ء المشدود و جعلها مقرونة إلى انتهائه محيطة به . و لعلّ المراد بالأمر هنا الأمر التكوينيّ كما في قوله [ تعالى ] : « كن فيكون » 27 و قوله [ تعالى ] : « كونوا قردة » . 28 قال الكيدريّ : قوله « فأمرها » مجاز لأنّ الحكيم لا يأمر الجمادبه .

« الهواء من تحتها فتيق و الماء من فوقها دفيق » أي الهواء الّذي هو محلّ الريح مفتوق أي مفتوح منبسط من تحت الريح الحاملة للماء ، و « الماء دفيق من فوقها » أي [ مصبوب ] مندفق ، و الغرض أنّه سبحانه بقدرته ضبط الماء المصبوب بالريح الحاملة له كما ضبط الريح بالهواء المنبسط و هو موضع العجب .

« ثمّ أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبّها و أدام مربّها » الظاهر أنّ هذه الريح غير ما جعلها اللّه محلاّ للماء بل هي مخلوقة من الماء كما سيأتي في الرواية ، و « الاعتقام » أن تحفر البئر فإذا قربت من الماء احتفرت بئرا صغيرا بقدر ما تجد طعم الماء ، فإن كان عذبا حفرت بقيّتها و يكون « اعتقم » بمعنى صار عقيما ، و منه : « الريح العقيم » و في العين : « الاعتقام » الدخول في الأمر . و قال ابن ميثم تبعا للكيدريّ : « الاعتقام » الشدّ و العقد . 29 و لم نجده في كتب اللغة . و « المهبّ » مصدر بمعنى الهبوب أو اسم مكان ، و على

-----------
( 25 ) في بعض النسخ : عصفها .

[ 26 ] و حينئذ فالمراد بكونها على الهواء عروضها له .

-----------
( 27 ) يس : 81 .

-----------
( 28 ) البقرة : 65 .

-----------
( 29 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 1 ، ص 133 .

[ 36 ]

الأوّل في الاسناد توسّع ، و « ربّ » يأتي بمعنى جمع و زاد و لزم و أقام ، قيل : المعنى أنّ اللّه تعالى أرسلها بمقدار مخصوص تقتضيه الحكمة و لم يرسلها مطلقا بل جعل مهبّها ضيّقا كما يحتفر البئر الصغير في الكبير ، و قيل : المعنى جعلها عقيمة لا تلقح و هذا إنّما يصحّ لو كان الاعتقام بهذا المعنى متعدّيا ، أو كان مهبّها موفوعا و في النسخ منصوب ، و قيل :

و روي « أقم » فيصحّ ، و يحتمل أن يكون بمعنى شدّ مهبّها و عقده على ما تقتضيه الحكمة و المصلحة ، و قيل : على تقدير كون « اعتقم » بالتاء ، المراد أنّه أخلى مهبّها من العوائق و أنّه أرسلها بحيث لا يعرف مهبّها من مربّها . و هو كما ترى و معنى إدامة مربّها جعلها ملازمة لتحريك الماء و إدامة هبوبها ، و في بعض النسخ « مدبّها » بالدال ، أي جريها .

و « أعصف مجراها » أي جريانها ، أو أسند إلى المحلّ مجازا . « و أبعد منشاها » أي أنشاها من مبدأ بعيد ، و لعلّه أدخل في شدّتها و « المنشا » في بعض النسخ بالهمزة على الأصل و في بعضها بالألف للازدواج . « فأمرها بتصفيق الماء الزخّار » ، « الصفق » الضرب الّذي يسمع له صوت ، و « التصفيق » أيضا كذلك لكن مع شدّة . « و إثارة موج البحار » أي تهييجه . « فمخضته مخض السقاء » ، « المخض » تحريك السقاء الّذي فيه اللبن ليخرج زبده . « عصفها بالفضاء » أي عصفا شديدا لأنّ العصف بالفضاء يكون أشدّ لعدم المانع . و « الساجي » الساكن . و « المائر » المتحرّك ، يقال : « مار الشي‏ء مورا » أي تحرّك و جاء و ذهب ، و به فسّر قوله تعالى : « يوم تمور السّماء مورا » 30 .

و قال الضحّاك : أي تموج موجا ، و « العباب » بالضمّ ، معظم الماء و كثرته و ارتفاعه ،

و « عبّ عبابه » أي ارتفع ، و « عبّ النبت » إذا طال . و « ركام الماء » بالضمّ ، ما تراكم منه و اجتمع بعضه فوق بعض .

« فرفعه في هواء منفتق » أي رفع اللّه ذلك الزبد بأن جعل بعضه دخانا في هواء مفتوق مفتوح بخلق ما خلق سابقا ، أو برفع ذلك الدخان . « و في جوّ منفهق » ،

و « الانفهاق » الاتّساع و الانفتاح .

قال ابن ميثم : إنّ القرآن الكريم نطق بأنّ السماء تكوّنت من الدخان ، و

-----------
( 30 ) الطور : 9 .

[ 37 ]

كلامه عليه السلام ناطق بأنّها تكوّنت من الزبد ، و ما ورد في الخبر أنّ ذلك الزبد هو الّذي تكوّنت منه الأرض ، فلابدّ من بيان وجه الجمع بين هذه الإشارات ، فنقول :

وجه الجمع بين كلامه عليه السلام و بين لفظ القرآن الكريم ما ذكره الباقر عليه السلام و هو قوله : « فخرج من ذلك الموج و الزبد دخان ساطع من وسطه و من غير نار » فخلق منه السماء . و لا شكّ أنّ القرآن الكريم لا يريد بلفظ الدخان حقيقته لأنّ ذلك إنّما يكون عن النار ، و اتّفق المفسّرون على أنّ هذا الدخان لم يكن عن نار بل عن تنفسّ الماء و تبخيره بسبب تموّجه فهو إذا استعارة للبخار الصاعد من الماء ، و إذا كان كذلك فنقول : إنّ كلامه عليه السلام مطابق للفظ القرآن الكريم و ذلك أنّ الزبد بخار يتصاعد على وجه الماء عن حرارة حركته إلاّ أنّه ما دامت الكثافة غالبة عليه و هو باق على وجه الماء لم ينفصل فإنّه يخصّ باسم الزبد و ما لطف و غلب عليه الأجزاء الهوائيّة فانفصل خصّ باسم البخار و إذا كان الزبد بخارا و البخار هو المراد بالدخان في القرآن الكريم كان مقصده و مقصد القرآن واحدا ، فكان البخار المنفصل هو الّذي تكوّنت عنه الأرض و هو الزبد ، و أمّا وجه المشابهة بين الدخان و البخار الّذي صحّت لأجله استعارة لفظه له فهو أمران : أحدهما حسّيّ و هو الصورة المشاهدة من الدخان و البخار حتّى لا يكاد يفرق بينهما في الحسّ البصريّ ، و الثاني معنويّ و هو كون البخار أجزاء مائيّة خالطت الهواء بسبب لطافتها عن حرارة الحركة كما أنّ الدخان كذلك و لكن عن حرارة النار ، فإنّ الدخان أيضا أجزاء مائيّة انفصلت عن جرم المحترق بسبب لطافتها عن حرّ النار فكان الاختلاف بينهما ليس إلاّ بالسبب ، فلذلك صحّ استعارة اسم أحدهما للآخر [ و باللّه التوفيق ] . [ انتهى كلام ابن ميثم رحمه اللّه ] . 31 « جعل سفلا هنّ موجا مكفوفا و عليا هنّ سقفا محفوظا و سمكا مرفوعا » ،

« الكفّ » المنع ، و « السقف » معروف ، و قال الجوهريّ و غيره : « السقف » اسم للسماء . و المعروف ههنا أنسب ، و « سمك البيت » سقفه ، و « سمك اللّه السماء سمكا » رفعها ، و « المسموكات » السماوات ، أي جعل السماء السفلى موجا ممنوعا من

-----------
( 31 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 1 ، ص 141 142

[ 38 ]

السيلان إمّا بإمساكه بقدرته أو بأن خلق تحته و حوله جسما جامدا يمنعه عن الانتشار و السيلان ، أو بأن أجمدها بعد ما كانت سيّالة . و ظاهر هذا الكلام و غيره من الأخبار اختصاص الحكم بالسماء الدنيا .

قال الكيدريّ رحمه اللّه : شبّه السماء الدنيا بالموج لصفائها و ارتفاعها ، أو أراد أنّها كانت في الأوّل موجا ثمّ عقدها ، و « المكفوف » الممنوع من السقوط .

و قال ابن ميثم : شبّهها بالموج في الارتفاع و اللون الموهوم ، و قيل : شبّهت به لارتعاد الكواكب حسّا ، و لعلّ المراد بحفظ العليا إمساكها عن النقص و الهدم و السقوط و الخرق إلاّ بأمره سبحانه .

و قال أكثر الشارحين : أي عن الشياطين و هو لا يناسب العليا بل السفلى ، و يناسب أن يكون المراد بقوله تعالى : « و جعلنا السّماء سقفا محفوظا » 32 السماء العليا ، و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون المراد أنّه تعالى جعل الجهة السفلى من كلّ من السماوات موّاجة متحرّكة واقعا أو في النظر ، و الجهة العليا منها سقفا محفوظا تستقرّ عليه الملائكة و لا يمكن للشياطين خرقها ، فيكون ضمير « زيّنها » و سائر الضمائر راجعة إلى المجموع ، فيناسب الآية المتقدّمة و هو قوله سبحانه : « و حفظا من كلّ شيطان مارد » 33 . و قد يمرّ بالخاطر وجه آخر يناسب قواعد الهيئة و هو أنّه عليه السلام شبّه السماء الدنيا بالموج المكفوف لكون الحركة الخاصّة للقمر أسرع من جميع الكواكب ، فكأنّه دائما في الموج و مع ذلك لا تسقط ، و وصف العليا بالمحفوظيّة لأنّه أبطأها بالحركة الخاصّة فكأنّها محفوظة ثابتة ، و على الطريقة السابقة يمكن أن يكون المراد بالسفلى من كلّ منها خوارج مراكزها و تداويرها و بالعليا منها ممثلاتها ، فالأوّل موّاجة لسرعة حركتها و البواقي محفوظة لبطؤها . لكن هذان الوجهان بعيدان عن لسان الشرع و مقاصد أهله ، و الوجه الأوّل مما أبدعنا لا يخلو من قوّة و لطافة .

« بغير عمد يدعمها و لا دسار ينظمها » ، « العمد » بالتحريك ، جمع كثرة

-----------
( 32 ) الأنبياء : 32 .

-----------
( 33 ) الصّافّات : 7 .

[ 39 ]

لعمود البيت و كذا « العمد » بضمّتين و جمع القلّة « أعمدة » و قال الخليل في العين :

« العمد » بضمّتين ، جمع « عماد » و « الأعمدة » جمع « عمود » من حديد أو خشب . و يظهر من تذكير الفعل أنّه من أسماء الجمع . و « الدعم » بالفتح ، أن يميل الشي‏ء فتدعمه بدعام كما تدعم عروش الكرم و نحوه ليصير له مساكا ، و « الدعامة » الخشبة الّتي يدعم بها ، و في أكثر النسخ على بناء المجرّد مفتوحة العين و هو أظهر ، و في بعضها « يدّعمها » بتشديد الدال على بناء الافتعال من الادّعام بمعنى الاتّكاء . و « الدسار » بالكسر ،

المسمار و جمعه « دسر » ، و « نظم اللؤلؤ » جمعه في السلك ، و في بعض النسخ « ينتظمها » و هو أيضا جاء متعدّيا ، و الضميران المنصوبان راجعان إلى السماوات أو إلى العليا أو إلى السفلى بقرينة قوله « ثمّ زيّنها بزينة الكواكب » حيث إنّ الظاهر إرجاع الضمير فيه إلى السفلى ليكون أوفق بقوله تعالى : « إنّا زيّنّا السّماء الدّنيا بزينة الكواكب » 34 ،

لكنّه بعيد لفظا . و إرجاع الضمير إلى الجميع أظهر و تزيين البعض تزيين للجميع ، و هذا ممّا يقرّب الوجه الّذي ذكرنا أوّلا . و « الزينة » إمّا مصدر أو اسم ما 35 يزان به كالليقة لما يلاق به أي يصلح به المداد .

قال في الكشّاف : قوله تعالى : « بزينة الكواكب » يحتملهما ، فعلى الأوّل إمّا من إضافة المصدر إلى الفاعل بأن تكون الكواكب مزيّنة للأفلاك ، أو إلى المفعول بأن زيّن اللّه الكواكب و حسّنها لأنّها إنّما زيّنت السماء لحسنها في أنفسها ، و على الثاني فإضافتها إلى الكواكب بيانيّة . [ انتهى كلام الزمخشري ] . و تنوين الزينة كما قرئت الآية به ليس موجودا في النسخ . و زينة الكواكب للسماء إمّا لضوئها أو للإشكال الحاصلة منها كالثريّا و الجوزاء و نحوهما أو باختلاف أوضاعها بحركتها أو لرؤية الناس إيّاها مضيئة في الليلة الظلماء أو للجميع . و قوله تعالى : « بمصابيح » 36 في موضع آخر ممّا يؤيّد بعض الوجوه ، و سيأتي القول في محالّ الكواكب في محلّه .

« و ضياء الثواقب » المراد بها إمّا الكواكب ، فيكون كالتفسير لزينة الكواكب و

-----------
( 34 ) الصّافّات : 6 .

-----------
( 35 ) في بعض النسخ : لما يزان .

-----------
( 36 ) فصّلت : 12 و الملك : 5 .

[ 40 ]

الكواكب ثواقب أي مضيئة كأنّها تثقب الظلمة بضوئها ، أو الشهب الّتي ترمى بها الشياطين فتثقب الهواء بحركتها و الظلمة بنورها . « فأجرى فيها سراجا مستطيرا و قمرا منيرا » و في بعض النسخ « و أجرى » بالواو ، و المراد بالسراج الشمس ، كما قال تعالى : « سراجا و قمرا منيرا » 37 . و قيل : لمّا كان الليل عبارة عن ظلّ الأرض و كانت الشمس سببا لزواله كان شبيها بالسراج في ارتفاع الظلمة به . و « المستطير » المنتشر الضوء ، و « استطار » تفرّق و سطح . و « أنار الشي‏ء و استنار » أي أضاء . و قيل : ما بالذات من النور ضوء ، و ما بالعرض نور . كما قال سبحانه : « هو الّذي جعل الشّمس ضياء و القمر نورا » . 38 و قيل : لأنّ النور أضعف من الضوء ، و الاحتمالات في الضمائر السابقة جارية هنا و إن كان الأظهر عنه الأكثر رجوعه إلى السفلى .

« في فلك دائر » الظرف إمّا بدل عن « فيها » فيفيد حركة السفلى أو العليا أو الجميع على تقادير إرجاع الضمير بالحركة اليوميّة أو الخاصّة أو الأعمّ ، و إمّا في موضع حال عن المنصوبين ، فيمكن أن يكون المراد بالفلك الدائر الأفلاك الجزئيّة .

و « الفلك » بالتحريك ، كلّ شي‏ء دائر ، و منه « فلكة المغزل » بالتسكين و يقال : « فلّك ثدي المرأة تفليكا » إذا استدار .

« و سقف سائر و رقيم مائر » ، « الرقيم » في الأصل ، الكتاب ، فعيل بمعنى مفعول ، قال ابن الأثير : منه حديث عليّ رضي اللّه عنه في صفة السماء « سقف سائر و رقيم مائر » يريد به وشي السماء بالنجوم . و « المائر » المتحرّك ، و ليس هذا بالمور الّذي قال اللّه تعالى : « يوم تمور السّماء مورا » . 39 و هاتان الفقرتان أيضا تدلاّن على حركة السماء لكن لا تنافي حركة الكواكب بنفسها أيضا كما هو ظاهر الآية .

« ثمّ فتق ما بين السماوات العلى فملأ هنّ أطوارا من ملائكته » الظاهر أنّ كلمة « ثمّ » للترتيب المعنويّ ، فيكون فتق السماوات بعد خلق الشمس و القمر بل بعد جعلها سبعا و خلق الكواكب فيه ، و يحتمل أن يكون للترتيب الذكريّ و الظاهر أنّ المراد بفتقها فصل بعضها عن بعض فيؤيّد بعض محتملات الآية كما أشرنا إليه سابقا . و يدلّ

-----------
( 37 ) الفرقان : 61 .

-----------
( 38 ) يونس : 5 .

-----------
( 39 ) الطور : 9 .

[ 41 ]

على بطلان ما ذهبت الفلاسفة 40 إليه من تماسّ الأفلاك و عدم الفصل بينها بهواء و نحوه . و « الأطوار » جمع « طور » بالفتح ، و هو في الأصل التارة ، قال اللّه تعالى :

« و قد خلقكم أطوارا » 41 . قيل : أي طورا نطفة و طورا علقة و طورا مضغة . و قيل : أي حالا بعد حال . و قيل : أي خلقكم مختلفين في الصفات : أغنياء و فقراء ، و زمنى [ 42 ] و أصحّاء . و لعلّ الأخير هنا أنسب . و لو كانت الملائكة مخلوقة قبل السماوات كما هو ظاهر بعض الأخبار الآتية فقبل فتقها كانوا في مكان آخر يعلمه اللّه . [ 43 ] « منهم سجود لا يركعون ، و ركوع لا ينتصبون ، و صافّون لا يتزايلون و مسبّحون لا يسأمون » السجود و الركوع هنا جمع « ساجد » و « راكع » و فاعل الصفة يجمع على فعول إذا جاء مصدره عليه أيضا . و « الانتصاب » القيام . و « الصفّ » ترتيب الجمع على خطّ كالصفّ في الصلوة و الحرب . و قال أبو عبيدة : كلّ شي‏ء بين السماء و الأرض لم يضمّ قطريه فهو صافّ ، و منه قوله تعالى : « و الطّير صافّات » 44 أي نشرت أجنحتها ، و بالوجهين فسّر قوله تعالى : « و الصّافّات صفّا » 45 . و « التزايل » التباين و التفارق . و « السأمة » الملالة و الضجر .

« لا يغشاهم نوم العيون ، و لا سهو العقول ، و لا فترة الأبدان و لا غفلة النسيان » ،

« غشيه كعلمه » إذا جاءه أي لا يعرضهم . و « الفترة » الانكسار و الضعف ، و ظاهر الكلام اختصاص الأوصاف بهذا الصنف ، و يمكن أن يكون التخصيص بها جميعا أو ببعضها لأمر آخر غير الاختصاص . « و منهم أمناء على وحيه » الوحي في الأصل أن يلقي الإنسان إلى صاحبه شيئا بالاستتار و الاخفاء ، و يكون بمعنى الكتابة و الإشارة و الرسالة . « و ألسنة إلى رسله » أي رسلا إليهم ، كما قال تعالى : « اللّه يصطفي من

-----------
( 40 ) يعني الفلكييّن .

-----------
( 41 ) نوح : 14 .

[ 42 ] « الزمنى » وزان مرضى جمع « الزمين » و هو المبتلى بالزمانة و هي آفة تتعطّل بها القوى .

[ 43 ] هذا على فرض وجود مكان غير السماوات و الأرض ، و أمّا على فرض عدمه كما لا يبعد استظهاره من الآيات و الروايات فلا محيص عن الالتزام بتجرّد الملائكة .

-----------
( 44 ) النور : 41 .

-----------
( 45 ) الصّافّات : 1 .

[ 42 ]

الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً » 46 . « و مختلفون بقضائه » أي 47 مقتضياته كما يأتون به في ليلة القدر و غيرها . « و أمره » أي أحكامه أو الأمور المقدّرة ، كما قال تعالى : بِأذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ 48 . فالأحكام داخلة في السابقتين ، و يمكن تخصيص الأخير بغير الوحي أي يختلفون لتمشية قضائه و أمره 49 و تسبيب أسبابها .

« و منهم الحفظة لعباده » لعلّ المراد غير الحافظين عليهم الّذين ذكرهم اللّه في قوله وَإنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ 50 ، بل من ذكرهم بقوله سبحانه :

لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَسْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خِلْفِهِ يَحْفُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ 51 . و يمكن أن يكون المراد في كلامه الكاتبين للأعمال بتقدير مضاف ، و ربما يفهم من بعض الأخبار اتّحاد الصنفين . و « السدنة لأبواب الجنان » هم المتولّون لأمور الجنان و فتح أبوابها و إغلاقها .

و أصل السدانة في الكعبة و بيت الأصنام .

« و منهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم » و في بعض النسخ « في الأرض أقدامهم » و هو أظهر . و الجمع على الأوّل إمّا باعتبار القطعات و البقاع ، أو لأنّ كلاّ من الأرضين السبع موضع قدم بعضهم ، و الوصف على الأوّل بالقياس على 52 سائر الطبقات ، و على الثاني بالقياس إلى السماء . « و المارقة » أي الخارجة ، يقال : « مرق السهم من الرمية » إذا خرج من الجانب الآخر . « من السماء العليا » أي السابعة .

« و الخارجة من الأقطار » أي من جوانب الأرض أو جوانب السماء « أركانهم » أي جوارحهم . فهذا بيان لضخامتهم و عرضهم . « و المناسبة لقوائم العرش أكتافهم » لعلّ المراد بالمناسبة القرب و الشباهة في العظم ، و يمكن أن يراد بها التماسّ ، فالمراد بهم حملة العرش . « ناكسة دونه » أي دون العرش « أبصارهم » ، و « الناكس » المطأطي‏ء رأسه ،

و في إسناده إلى الأبصار دلالة على عدم التفاتهم في النكس يمينا و شمالا . « متلفّعون تحته بأجنحتهم » ، « اللفاع » ثوب يجلّل به الجسد كلّه كساء كان أو غيره و « تلفّع بالثوب »

-----------
( 46 ) الحج : 75 .

-----------
( 47 ) في بعض النسخ : و مقتضياته .

-----------
( 48 ) القدر : 4 .

-----------
( 49 ) في بعض النسخ : قضاء و أمر .

-----------
( 50 ) الانفطار : 10 11 .

-----------
( 51 ) الرعد : 11 .

-----------
( 52 ) في ( خ ) : إلى .

[ 43 ]

إذا اشتمل به . « و بين من دونهم » أي سائر الملائكة أو البشر أو الجنّ أو الأعمّ ، و في بعض النسخ « ناكسة » و « مضروبة » و « متلفّعين » بنصب الجميع .

« لا يتوهّمون ربّهم بالتصوير » أي بأن يثبتوا للّه صورة ، و الغرض تقديس الملائكة عن إثباتهم لوازم الجسميّة و الإمكان له سبحانه و التعريض و التوبيخ للمشبّهين من البشر . و « النظائر » جمع « نظيرة » و هي المثل و الشبه في الإشكال و الأخلاق و الأفعال ، و « النظير » المثل في كلّ شي‏ء ، و في بعض النسخ « بالنواظر » أي بالأبصار أي لا يجوّزون عليه الرؤية ، و في بعضها « بالمواطن » « أي الأمكنة . 53 .