صفة خلق آدم عليه السلام

ثمّ جمع سبحانه من حزن ( 34 ) الأرض و سهلها ، و عذبها و سبخها ( 35 ) ،

تربة سنّها ( 36 ) بالماء حتّى خلصت ، و لاطها ( 37 ) بالبلّة ( 38 ) حتّى لزبت ( 39 ) ، فجبل منها صورة ذات أحناء ( 40 ) و وصول ، و أعضاء و فصول : أجمدها حتّى استمسكت ، و أصلدها ( 41 ) حتّى صلصلت ( 42 ) ،

لوقت معدود ، و أمد معلوم ، ثمّ نفخ فيها من روحه فمثلت ( 43 ) إنسانا ذا أذهان يجيلها ، و فكر يتصرّف بها ، و جوارح يختدمها ( 44 ) ،

و أدوات يقلّبها ، و معرفة يفرق بها بين الحقّ و الباطل ، و الأذواق ، و المشامّ ،

و الألوان و الأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة ، و الأشباه المؤتلفة ، و الأضداد المتعادية ، و الأخلاط المتباينة ، من الحرّ 53 بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 57 ، كتاب السماء و العالم ، ص 178 192 .

[ 44 ]

و البرد ، و البلّة و الجمود ، و استأدى ( 45 ) اللّه سبحانه الملائكة و ديعته لديهم ، و عهد وصيّته إليهم ، في الإذعان بالسّجود له ، و الخنوع لتكرمته ، فقال سبحانه : « اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس » اعترته الحميّة ، و غلبت عليه الشّقوة ، و تعزّز بخلقة النّار ، و استوهن خلق الصّلصال ، فأعطاه اللّه النّظرة استحقاقا للسّخطة ، و استتماما للبليّة ،

و إنجازا للعدة ، فقال : « إنّك من المنظرين . إلى يوم الوقت المعلوم » .

ثمّ أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه ، و آمن فيها محلّته ،

و حذّره إبليس و عداوته ، فاغترّه ( 46 ) عدوّه نفاسة عليه بدار المقام ،

و مرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكّه ، و العزيمة بوهنه ، و استبدل بالجذل ( 47 ) و جلا ( 48 ) ، و بالاغترار ندما . ثمّ بسط اللّه سبحانه له في توبته ، و لقّاه كلمة رحمته ، و وعده المردّ إلى جنّته ، و أهبطه إلى دار البليّة ، و تناسل الذّرّيّة .