القسم الأول

أحمده استتماما لنعمته ، و استسلاما لعزّته ، و استعصاما من معصيته .

و أستعينه فاقة إلى كفايته ، إنّه لا يضلّ من هداه ، و لا يئل ( 67 ) من

[ 54 ]

عاداه ، و لا يفتقر من كفاه ، فإنّه أرجح ما وزن ، و أفضل ما خزن .

و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، شهادة ممتحنا إخلاصها ،

معتقدا مصاصها ( 68 ) ، نتمسّك بها أبدا ما أبقانا ، و ندّخرها لأهاويل ما يلقانا ، فإنّها عزيمة الإيمان ، و فاتحة الإحسان ، و مرضاة الرّحمن ،

و مدحرة الشّيطان ( 69 ) . و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله ، أرسله بالدّين المشهور ، و العلم المأثور ، و الكتاب المسطور ، و النّور السّاطع ،

و الضّياء اللاّمع ، و الأمر الصّادع ، إزاحة للشّبهات ، و احتجاجا بالبيّنات ، و تحذيرا بالآيات ، و تخويفا بالمثلات ( 70 ) ، و النّاس في فتن انجذم ( 71 ) فيها حبل الدّين ، و تزعزعت سواري اليقين ( 72 ) ،

و اختلف النّجر ( 73 ) ، و تشتّت الأمر ، و ضاق المخرج ، و عمى المصدر ،

فالهدى خامل ، و العمى شامل . عصي الرّحمن ، و نصر الشّيطان ،

و خذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، و تنكّرت معالمه ، و درست ( 74 ) سبله ، و عفت شركة ( 75 ) أطاعوا الشّيطان فسلكوا مسالكه ، و وردوا مناهله ( 76 ) ، بهم سارت أعلامه ، و قام لواؤه ، في فتن داستهم بأخفافها ( 77 ) ،

و وطئتهم بأظلافها ( 78 ) ، و قامت على سنابكها ( 79 ) ، فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون ، في خير دار ، و شرّ جيران . نومهم سهود ،

و كحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم ، و جاهلها مكرم .

[ 55 ]