القسم الثاني ترجيح الصبر

فرأيت أنّ الصّبر على هاتا أحجى ( 91 ) ، فصبرت و في العين قذى ،

و في الحلق شجا ( 92 ) ، أرى تراثي ( 93 ) نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله ،

[ 57 ]

فأدلى بها ( 94 ) إلى فلان بعده . ثم تمثل بقول الأعشى :

شتّان ما يومي على كورها ( 95 ) و يوم حيّان أخي جابر فياعجبا بينا هو يستقيلها ( 96 ) في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ( 97 ) فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ( 98 ) ، و يخشن مسّها ، و يكثر العثار ( 99 ) فيها ، و الاعتذار منها ،

فصاحبها كراكب الصّعبة ( 100 ) إن أشنق ( 101 ) لها خرم ( 102 ) ، و إن أسلس ( 103 ) لها تقحّم ( 104 ) ، فمني ( 105 ) النّاس لعمر اللّه بخبط ( 106 ) و شماس ( 107 ) ،

و تلوّن و اعتراض ( 108 ) ، فصبرت على طول المدّة ، فصبرت على طول المدّة ، و شدّة المحنة ، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فياللّه و للشّورى ( 109 ) متى اعتراض الرّيب فيّ مع الأوّل منهم ، حتّى صرت أقرن إلى هذه النّظائر ( 110 ) لكنّي أسففت ( 111 ) إذ أسفّوا ، و طرت إذ طاروا ،

فصغا ( 112 ) رجل منهم لضغنه ( 113 ) ، و مال الآخر لصهره ، مع هن و هن ( 114 ) ،

إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ( 115 ) ، بين نثيله ( 116 ) و معتلفه ( 117 ) ،

و قام معه بنو أبيه يخضمون ( 118 ) مال اللّه خضمة الإبل نبتة الرّبيع ( 119 ) ،

إلى أن انتكث ( 120 ) عليه فتله ، و أجهز ( 121 ) عليه عمله ، و كتب ( 122 ) به بطنته ( 123 )

[ 58 ]