بيان

قوله عليه السلام « تزول الجبال » خبر فيه معنى الشّرط ، فالمعنى :

إن زالت الجبال فلا تزل . و « النّواجذ » أقصى الأضراس ، و قيل : الأضراس كلّها .

و العضّ على النّاجذ يستلزم أمرين : أحدهما رفع الرعدة و الاضطراب في حال الخوف كما يشاهد ذلك في حال البرد ، و ثانيهما أنّ الضرب في الرأس لا يؤثّر مع ذلك كما ذكر عليه السلام في موضع آخر : « عضّوا على النواجذ فإنّه أبنى للسّيوف عن الهام » ،

فيحتمل أن يراد به شدّة الحنق و الغيظ . قوله عليه السلام « أعر اللّه » أمر من الإعارة ، أي ابذلها في طاعة اللّه . و الجمجمة عظم الرأس المشتمل على الدّماغ ، قيل :

ذلك إشعار بأنّه لا يقتل في ذلك الحرب لأنّ العارية مردودة بخلاف ما لو قال : « بع اللّه جمجمتك » و هذا الوجه و إن كان لطيفا لكنّ الظّاهر أنّ إطلاق الإعارة باعتبار الحياة عندربّهم و في جنّة النّعيم . قوله عليه السّلام « تد » أي أثبتها في الأرض كالوتد .

قوله عليه السلام « ارم ببصرك » أي اجعل مطمح نظرك أقصى القوم و لا تقصر نظرك على الأداني و أجمل عليهم فإذا حملت و عزمت فلا تنظر إلى شوكتهم و سلاحهم ،

و لا بتال ما أمامك . قوله عليه السلام « و غضّ بصرك » أي عن بريق السّيوف و لمعانها لئلاّ يحصل خوف بسببه . 109