بيان

« و أتباع البهيمة » لأنّ جمل عايشة كان راية عسكر البصرة . و « الرغاء » صوت الإبل .

قوله عليه السلام « أخلاقكم دقاق » قال ابن أبي الحديد : « الدّقّ من كلّ شي‏ء » حقيره و صغيره ، يصفهم باللوم ، و في الحديث : إنّ رجلا قال : يا رسول اللّه إنّى

[ 92 ]

أحبّ أن أنكح فلانة إلاّ أنّ في أخلاق أهلها دقّة ، فقال له : « إيّاك و خضرآء الدمن » . 111 و « الشّقاق » الخلاف و الافتراق . و « الزعاق » المالح ، و سبب ملوحة مائهم قربهم من البحر و امتزاج مائه بمائهم ، قيل : ذكرها في معرض ذمّهم لعلّه من سوء اختيارهم هذا الموضع أو كونها سببا لسوء المزاج و البلادة و غير ذلك كما تقوله الأطبّاء .

قوله عليه السّلام « بين أظهركم » أي بينكم على وجه الاستظهار و الاستناد إليكم ، و أمّا كونه مرتهنا بذنبه فلأنّ المقيم بينهم لابدّ و أن ينخرط في سلكهم و يكتسب من رذائل أخلاقهم فيكون موثقا بذنوبه ، أو إنّ كونه بينهم يجري مجرى العقوبة بذنبه ، و الخارج من بينهم لحقّه رحمة اللّه فوفّقه لذلك . و « جؤجؤ السّفينة » صدرها ، و يقال : « جثم الطائر جثوما » و هو بمنزلة البروك للإبل .

و قال ابن ميثم : و أمّا وقوع المخبر عنه فالمنقول أنّها غرقت في أيّام القادر باللّه و في إيّام القائم غرقت بأجمعها ، و غرق من في ضمنها ، و خرجت دورها ، و لم يبق إلاّ مسجدها الجامع . قال : و يمكن أن يكون المراد بقربها من الماء و بعدها من السّماء كون موضعها هابطا قريبا من البحر ، و قيل : المراد ببعدها من السّماء كونها بعيدة من دائرة معدل النّهار فإنّ الأرصاد دلّت على أنّ أبعد موضع في المعمورة عن معدل النّهار الابلّة و الابلّة قصبة البصرة ، و قيل : المراد بعدها عن سمآء الرّحمة مستعدّة لنزول العذاب . 112 انتهى .

و لعلّ مراده أنّها أبعد بلاد العرب عن المعدل و إلاّ فظاهر أنّ الابلّة ليست أبعد موضع في المعمورة و « الابلّة » بضمّ الهمزة و الباء و تشديد اللاّم المفتوحة ، إحدى الجنّات الأربع و هي الموضع الّذي فيه الدّور و الأبنية الآن . و « السّفه » رذيلة مقابل الحلم . و « النّابل » ذو النّبل . و « الأكلة » المأكول . و « الفريسة » ما يفترسه السّبع . و « الصّولة » الحملة و الوثبة . 113

-----------
( 111 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 252 ، ط بيروت .

-----------
( 112 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 1 ، ص 293 294 ، ط بيروت .

-----------
( 113 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 445 ، ط كمپاني و ص 414 ، ط تبريز .

[ 93 ]