القسم الأول

ذمّتي ( 213 ) بما أقول رهينة ( 214 ) . و أنا به زعيم ( 215 ) . إنّ من صرّحت له العبر ( 216 ) عمّا بين يديه من المثلات ( 217 ) ، حجزته ( 218 ) التّقوى عن تقحّم الشّبهات ( 219 ) . ألا و إنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها ( 220 ) يوم بعث اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم . و الّذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ ( 221 ) بلبلة ،

و لتغربلنّ ( 222 ) غربلة ، و لتساطنّ ( 223 ) سوط القدر ( 224 ) ، حتّى يعود أسفلكم أعلاكم ، و أعلاكم أسفلكم ، و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا ،

و ليقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا . و اللّه ما كتمت و شمة ( 225 ) ، و لا كذبت

[ 94 ]

كذبة ، و لقد نبّئت بهذا المقام و هذا اليوم . ألا و إنّ الخطايا خيل شمس ( 226 ) حمل عليها أهلها ، و خلعت لجمها ( 227 ) ، فتقحّمت ( 228 ) بهم في النّار . ألا و إنّ التّقوى مطايا ذلل ( 229 ) ، حمل عليها أهلها ،

و أعطوا أزمّتها ، فأوردتهم الجنّة . حقّ و باطل ، و لكلّ أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، و لئن قلّ الحقّ فلربّما و لعلّ ، و لقلّما أدبر شي‏ء فأقبل قال السيد الشريف : و أقول : إن في هذا الكلام الأدنى من مواقع الإحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان ، و ان حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به . و فيه مع الحال التي وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، و لا يطلع فجها إنسان ( 230 ) ،

و لا يعرف ما أقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، و جرى فيها على عرق ( 231 ) .

« و ما يعقلها إلا العالمون » .