بيان

شا : روى ثقاة أهل النقل عند العامّة و الخاصّة عن أمير المؤمنين عليه السلام كلام افتتاحه : الحمد للّه و الصلاة على نبيّه ، أمّا بعد ، فذمّتي بما أقول رهينة

[ 97 ]

و أنابه زعيم إنّه لا يهيج على التقوى زرع قوم ، و لا يظمأ عنه سنخ أصل ، و إنّ الخير كلّه فيمن عرف قدره ، و كفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ، و أنّ أبغض الخلق عند اللّه رجل و كله إلى نفسه ، جائر عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ، قد لهج فيها بالصوم و الصلاة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالّ عن هدى من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به ،

حمّال خطايا غيره ، رهين بخطيئته ، قد قمش جهلا في جهّال غشوه ، غارّ بأغباش الفتنة ،

عمى عن الهدى ، قد سمّاه أشباه الناس عالما ، و لم يغن فيه يوما سالما ، بكّر فاستكثر ممّا 115 قلّ منه خير ممّا كثر حتّى إذا ارتوى من آجن و استكثر من غير طائل ، جلس للناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض حكمه من يأتي بعده ، كفعله بمن كان قبله ، و إن نزلت به إحدى المهمّات هيّأ لها حشوا من رأيه ثمّ قطع عليه ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ؟ و لا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهبا ، إن قاس شيئا بشي‏ء لم يكذّب رأيه ، و إن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من نفسه من الجهل و النقص و الضرورة كيلا يقال : إنّه لا يعلم ، ثمّ أقدم بغير علم فهو خائض عشوات ، ركّاب شبهات ، خبّاط جهالات ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ، و لا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يدري الروايات ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه المواريث ، و تصرخ منه الدماء ، و يستحلّ بقضائه الفرج الحرام ، و يحرّم به الحلال ، لا يسلم باصدار ما عليه ورد ، و لا يندم على ما منه فرّط .

أيّها الناس عليكم بالطاعة و المعرفة بمن لا تعذرون بجهالته ، فإنّ العلم الّذي هبط به آدم و جميع ما فضّلت به النبيّون إلى محمّد خاتم النبيّين في عترة محمّد صلّى اللّه عليه و آله ، فأين يتاه بكم ؟ بل أين تذهبون . يا من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة فهذه مثلها فيكم فاركبوها فكما نجا في هاتيك من نجا كذلك ينجو في هذي 116 من دخلها ، أنا رهين بذلك قسما حقّا ، و ما أنا من المتكلّفين . الويل لمن تخلّف ثمّ

-----------
( 115 ) في النهج : من جمع ما قلّ منه .

-----------
( 116 ) في الإرشاد المطبوع المصحّح : هذه .

[ 98 ]

الويل لمن تخلّف . أما بلغكم ما قال فيهم نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله حيث يقول في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي : كتاب اللّه ،

و عترتي أهل بيتي ، و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟ ألا هذا عذب فرات فاشربوا ، و هذا ملح أجاج فاجتنبوا .

نهج : مرسلا مثله .