تأديب الاغنياء

أيّها النّاس إنّه لا يستغني الرّجل و إن كان ذا مال عن عترته ، و دفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم ، و هم أعظم النّاس حيطة ( 285 ) من ورائه ، و ألمّهم لشعثه ( 286 ) ، و أعطفهم عليه عند نازلة

[ 119 ]

إذا نزلت به . و لسان الصّدق ( 287 ) يجعله اللّه للمرء في النّاس خير له من المال يرثه غيره .

و منها : ألا لا يعدلنّ أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة ( 288 ) أن يسدّها بالّذي لا يزيده إن أمسكه و لا ينقصه إن أهلكه ( 289 ) ، و من يقبض يده عن عشيرته ، فإنّما تقبض منه عنهم يد واحدة ، و تقبض منهم عنه أيد كثيرة ، و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودّة قال السيد الشريف : أقول : الغفيرة هاهنا الزيادة و الكثرة ، من قولهم للجمع الكثير :

الجم الغفير ، و الجماء الغفير . و يروى « عفوة من أهل أو مال » و العفوة : الخيار من الشي‏ء ، يقال : أكلت عفوة الطعام ، أي خياره . و ما أحسن المعنى الذي أراده عليه السلام بقوله : « و من يقبض يده عن عشيرته . . . » إلى تمام الكلام ، فإن الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة ، فإذا احتاج إلى نصرتهم ، و اضطر إلى مرافدتهم ( 290 ) ،

قعدوا عن نصره ، و تثاقلوا عن صوته ، فمنع ترافد الأيدي الكثيرة ، و تناهض الأقدام الجمة .