25 و من خطبة له عليه السلام

و قد تواترت ( 298 ) عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد ،

و قدم عليه عاملاه على اليمن ، و هما عبيد اللّه بن عباس و سعيد بن نمران لما غلب عليهما بسر بن أبي أرطاة ، فقام عليه السلام على المنبر ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد ، و مخالفتهم له في الرأي ، فقال :

ما هي إلاّ الكوفة ، أقبضها و أبسطها ( 299 ) ، إن لم تكوني إلاّ أنت ،

تهبّ أعاصيرك ( 300 ) فقبّحك اللّه و تمثل بقول الشاعر :

لعمر أبيك الخير يا عمرو إنّني على وضر ( 301 ) من ذا الإناء قليل ثم قال عليه السلام :

أنبئت بسرا قد اطّلع اليمن . ( 302 ) و إنّي و اللّه لأظنّ أنّ هؤلاء القوم

-----------
( 132 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 154 ، ط كمپاني و ص 148 ، ط تبريز .

[ 121 ]

سيدالون منكم ( 303 ) باجتماعهم على باطلهم ، و تفرّقكم عن حقّكم ،

و بمعصيتكم إمامكم في الحقّ ، و طاعتهم إمامهم في الباطل ، و بأدائهم الأمانة إلى صاحبهم و خيانتكم ، و بصلاحهم في بلادهم و فسادكم .

فلو ائتمنت أحدكم على قعب ( 304 ) لخشيت أن يذهب بعلاقته ( 305 ) .

اللّهمّ إنّي قد مللتهم و ملّوني ، و سئمتهم و سئموني ، فأبدلني بهم خيرا منهم ، و أبدلهم بي شرّا منّي ، اللّهمّ مث قلوبهم ( 306 ) كما يماث الملح في الماء ، أمّا و اللّه لوددت أنّ لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم .

هنالك ، لو دعوت ، أتاك منهم
فوارس مثل أرمية الحميم

ثم نزل عليه السلام من المنبر

قال السيد الشريف : أقول : الأرمية جمع رميّ و هو السحاب ، و الحميم هاهنا : وقت الصيف ، و إنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنّه أشد جفولا ، و أسرع خفوفا ( 307 ) ،

لأنّه لا ماء فيه ، و إنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ، و ذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء ، و إنما أراد الشاعر و صفهم بالسرعة إذا دعوا ، و الإغاثة إذا استغيثوا ، و الدليل على ذلك قوله :

« هنالك ، لو دعوت ، أتاك منهم . . . »