بيان

قوله عليه السلام « ما هي إلاّ الكوفة » أي ما مملكتي إلاّ الكوفة .

« أقبضها و أبسطها » أتصرّف فيها كما يتصرّف الانسان في ثوبه بقبضه و بسطه ، و الكلام في معرض التحقير ، أي ما أصنع بتصرّفي فيها مع حقارتها ، و يحتمل أن يكون المراد عدم التمكّن التامّ من التصرّف فيها لنفاق أهلها كمن لا يقدر على لبس ثوب بل

[ 122 ]

على قبضه و بسطه ، أو المراد بالبسط بثّ أهلها للقتال عند طاعتهم ، و بالقبض الاقتصار على ضبطهم عند المخالفة ، و في قوله « إن لم تكوني » التفات . قوله عليه السلام :

« تهبّ أعاصيرك » الجملة في موضع الحال ، و خبر كان محذوف ، و لفظ الأعاصير على حقيقته فإنّ الكوفة معروفة بهبوب الأعصار فيها ، و يحتمل أن يكون مستعارا لآراء أهلها المختلفة ، و التقدير إن لم تكوني إلاّ أنت عدّة لي وجنّة ألقى بها العدوّ و حظّا من الملك و الخلافة مع ما فيك من المدّامّ فقبحا لك و بعدا ، و يمكن أن يقدّم المستثنى منه حالا ، أي إن لم تكوني على حال إلاّ أن تهبّ فيك الأعاصيردون أن يكون فيك من يستعان به على العدوّ . « الإعصار » ريح تهبّ و تمتدّمن الأرض كالعمود نحو السماء ، و قيل : كلّ ريح فيها العصار ، و هو الغبار الشديد .

و « الوضر » بفتح الضاد ، الدرن الباقي في الإناء بعد الأكل ، و يستعار لكلّ بقيّة من شي‏ء يقلّ الانتفاع بها ، و استعار بلفظ الإناء للدنيا و بلفظ الوضر القليل لما فيها لحقارتها . و روي « من ذا الألاء » فإنّما أراد : إنّي على بقيّة من هذا الأمر كالقدر الحاصل لناظر الألاء مع عدم انتفاعه بشي‏ء آخر ، فإنّ الألاء كسحاب شجر حسن المنظر مرّ الطعم .

قوله عليه السلام « قد اطّلع اليمن » أي غلبها و غزاها و أغار عليها ، من الاطّلاع و هو الإشراف من مكان عال . قوله عليه السلام « سيد الون منكم » أي يغلبونكم و ليكون لهم الدّولة عليكم . و لعلّ التفرّق عن الحقّ و معصية الإمام واحد أتى بهما تأكيدا ، و قيل : المراد بالحقّ الّذي تفرّقوا ، تصرّفهم في الفي‏ء و الغنائم و غيرها بإذن الإمام ،

و « أداء الأمانة » الوفاء بالعهد و البيعة أو مطلقا . و « الصّلاح في البلاد » ترك التعرّض للنّاس و تهييج الفتن . و « القعب » القدح الضخم . قوله عليه السلام « أن يذهب بعلاقته » الضمير المستتر راجع إلى الأحد ، و الباء للتعدية ، أو إلى القعب و الباء بمعنى مع .

و قوله عليه السلام « خيرا منهم ، و شرّا منّي » صيغة أفعل فيه بمنزلتها في قوله تعالى : أَ ذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ الْخُلْدِ 133 على سبيل التنزّل و التهكّم أو أريد

-----------
( 133 ) الفرقان : 15 .

[ 123 ]

بالصّيغة أصل الصفة بدون تفضيل ، و لعلّ المراد بقوله « خيرا منهم » قوم صالحون ينصرونه و يوفّقون لطاعته أو ما بعد الموت من مرافقة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و غيره من الأنبياء عليهم السلام و تمنّيه عليه السلام لفوارس فراس بن غنم ربما يؤيّد الأوّل ، و يروى أنّ اليوم الّذي دعا فيه عليه السلام ولد الحجّاج ، و روي أنّه ولد بعد ذلك بمدّة يسيرة ، و فعل الحجّاج بأهل الكوفة مشهور ، و يقال : « ماث زيد الملح في الماء » أي أذابه . قوله : « لوددت » البيت لأبي جندب الهزليّ ، و بنوفراس حيّ مشهور بالشجاعة . و « الجفول » الإسراع ، و « الخفوف » العجلة . 134