[ البيان الثاني في شرح الخطبة : ] بيان

قوله عليه السلام « و لم يبايع » قال الشارحون : إشارة إلى ما اشتهر من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا نزل بالكوفة بعد فراغه من البصرة كتب إلى معاوية كتابا يدعوه إلى البيعة ، فدعا قوما من أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان فأجابوه و أشار إليه أخوه بالاستعانة بعمرو بن العاص ، فلمّا قدم عليه و عرف حاجته إليه تباعد عنه و جعل يمدح عليّا في وجهه حتى رضي معاوية أن يعطيه المصر فبايعه ، فذلك معنى قوله عليه السلام « أن يؤتيه على البيعة ثمنا » . ثمّ أردف ذلك بالدعاء على البائع

-----------
( 135 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا ، صلّى اللّه عليه و آله ، ص 226 .

[ 125 ]

لدينه و هو عمرو بعدم الظفر في الحرب أو بالثمن أو شي‏ء ممّا يأمله ، و ألحقه بالتوبيخ للمبتاع و هو معاوية بذكر هوان أمانته عليه و هي بلاد المسلمين و أموالهم ، و يحتمل أن يكون إسناد الخزي إلى الأمانة إسنادا مجازيّا ، و ذهب بعض الشارحين إلى أنّ المراد بالبائع معاوية و بالمبتاع عمرو ، و هو ضعيف لأنّ الثمن إذا كان مصرا فالمبتاع هو معاوية . كذا ذكر ابن ميثم 136 .

و قال ابن أبي الحديد : و في أكثر النسخ « فلا ظفرت يد المبائع » بميم المفاعلة ، و الظاهر ما رويناه 137 .

قوله عليه السلام « فقد شبّ لظاها » أى أوقدت نارها و أثيرت ، و روي بالبناء للفاعل أي ارتفع لهبها . و « السنا » بالقصر ، الضوء . أقول : قال ابن أبي الحديد 138 : روى ابن قتيبة في عيون الأخبار ، قال : رأى عمرو بن العاص معاوية يوما فضحك ، فقال : ممّ تضحك يا أمير المؤمنين أضحك اللّه سنّك ؟ قال : أضحك من حضور ذهنك حين إبدائك 139 سوأتك يوم ابن أبي طالب [ عليه السلام ] ، و اللّه لقد وجدته منّانا ، و لو شاء أن يقتلك لقتلك فقال عمرو : يا أمير المؤمنين أما و اللّه إنّى لعن يمينك حين دعاك إلى البراز فأحولت عيناك و انتفخ سجرك و بدامنك ما أكره ذكره ، فمن نفسك أضحك أو فزّع . 140