القسم الثاني استنهاض الناس

ألا و إنّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا و نهارا ، و سرّا و إعلانا ، و قلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فو اللّه ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم ( 330 ) إلاّ ذلّوا . فتواكلتم ( 331 ) و تخاذلتم حتّى شنّت

-----------
( 141 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 177 ، ط كمپاني و ص 171 ، ط تبريز .

[ 127 ]

عليكم الغارات ( 332 ) ، و ملكت عليكم الأوطان . و هذا أخو غامد و قد وردت خيله الأنبار ( 333 ) ، و قد قتل حسّان بن حسّان البكريّ ، و أزال خيلكم عن مسالحها ( 334 ) ، و لقد بلغني أنّ الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، و الأخرى المعاهدة ( 335 ) ، فينتزع حجلها ( 336 ) و قلبها ( 337 ) و قلائدها و رعثها ( 338 ) ، ما تمتنع منه إلاّ بالاسترجاع و الاسترحام ( 339 ) .

ثمّ انصرفوا وافرين ( 340 ) ما نال رجلا منهم كلم ( 341 ) ، و لا أريق لهم دم ، فلو أنّ امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ،

بل كان به عندي جديرا ، فيا عجبا عجبا و اللّه يميت القلب و يجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، و تفرّقكم عن حقّكم فقبحا لكم و ترحا ( 342 ) ، حين صرتم غرضا ( 343 ) يرمى : يغار عليكم و لا تغيرون ، و تغزون و لا تغزون ، و يعصى اللّه و ترضون فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيّام الحرّ قلتم : هذه حمارّة القيظ ( 344 ) ،

أمهلنا يسبّخ عنّا الحرّ ( 345 ) ، و إذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشّتاء قلتم : هذه صبارّة القرّ ( 346 ) ، أمهلنا ينسلخ عنّا البرد ، كلّ هذا فرارا من الحرّ و القرّ ، فإذا كنتم من الحرّ و القرّ تفرّون ، فأنتم و اللّه من السّيف أفرّ