بيان

قال الشرّاح : لمّا سمع معاوية اختلاف النّاس على عليّ عليه السلام و تفرّقهم عنه و قتله من قتل من الخوارج ، بعث الضحّاك بن قيس في أربعة آلاف و أو غر إليه بالنهب و الغارة ، فأقبل يقتل و ينهب حتّى مرّ بالثعلبيّة و أغار على الحاجّ فأخذ أمتعتهم و قتل عمرو بن عميس بن مسعود صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قتل معه ناسا من أصحابه فلمّا بلغ ذلك عليّا عليه السلام استصرخ أصحابه و استشارهم إلى لقاء العدوّ فتلكّأ و اورأى منهم فشلا فخطبهم بهذه الخطبة . 149 و « الوهي » الضعف ، و « وهى الحجر و السقاء » كوقى أي انشقّ ،

و « أوهاه » شقّه . و « الصمّ و الصّلاب » من أوصاف الحجارة ، و « الصّخرة الصمّاء » الّتي ليس فيها صدع و لا خرق . و « كيت و كيت » كناية عن القول .

قوله عليه السلام « حيدي حياد » قال ابن أبي الحديد : هي كلمة يقولها

-----------
( 149 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 50 ، ط بيروت ، و أيضا شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 113 ، ط بيروت .

و قد رواه العلاّمة عن « الغارات » للثقفي .

[ 135 ]

الهارب الفارّ ، و هي نظير قولهم « فيحي فياح » أي اتّسعي . 150 و قال ابن ميثم : « حياد » اسم للغارة ، و المعنى اعدلي عنّا أيّتها الحرب ، و يحتمل أن يكون « حياد » من أسماء الأفعال كنزال فيكون قد أمر بالتنحّي مرّتين بلفظين مختلفين . 151 أقول : قسّم الشيخ الرضيّ رحمه اللّه صيغة فعال المبنيّ إلى أربعة أقسام و عدّمنها ما كانت صفة للمؤنّث غير لازمة للنداء ، و عدّ من هذا القسم حياد و فياح ، و قال : « حيدي حياد » أي ارجعي يا راجعة ، و جعل حذف حرف النداء عن « حياد » و أمثالها دليلا على أنّها أعلام للأجناس و حينئذ لا يكون « حياد » اسما للغارة و لا بمعنى الأمر ، و هي و أمثالها مبنيّة على الكسر . و « العزّة » الغلبة و الشدّة ، و في الإسناد إلى الدعوة توسّع . و « لا استراح » أي ما وجد الرّاحة . و قاساه : كابده . و الباء في قوله عليه السلام « بأضاليل » متعلّقة بأعاليل ، أي يتعلّلون بالأضاليل الّتي لا جدوى لها .

و قال ابن ميثم رحمه اللّه : أعاليل و أضاليل جمع أعلال و أضلال و هما جمع « علّة » اسم ما يتعلّل به من مرض أو غيره ، و « ضلّة » اسم الضلال ، و هو خبر مبتدأ محذوف ، أي إذا دعوتكم إلى القتال تعلّلتم و هي أعاليل باطلة ضالّة عن سبيل اللّه . 152 قوله عليه السلام « دفاع » قال ابن ميثم : يحتمل أن يكون تشبيها لدفاعهم بدفاع ذي الدّين المطول فيكون منصوبا بحذف الجارّ ، و يحتمل أن يكون استعارة لدفاعهم ليكون مرفوعا . 153 و « المطول » كثير المطال و هو تطويل الوعد و تسويفه . و « الضيم » الظلم . قوله عليه السلام « أيّ دار بعد داركم » أي دار الاسلام أو العراق ، أي إذا أخرجكم العدوّ عن دياركم و مساكنكم فمن أيّ دار أو في أيّ دار تمنعونهم ، و في بعض النّسخ :

« تمتّعون » على التفعّل بحذف إحدى التائين ، أي بأيّ دار تنتفعون . « المغرور » أي الكامل الغرور ، أو ليس المغرور إلاّ من غرر تموه ، و التعبير عن الابتلاء بهم بالفوز على التهكّم .

-----------
( 150 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 111 ، ط بيروت .

-----------
( 151 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 50 ، ط بيروت .

-----------
( 152 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 51 ، ط بيروت .

-----------
( 153 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 51 ، ط بيروت .

[ 136 ]

و قال ابن ميثم : « و الأحيب » أشدّ خيبة و هي الحرمان . 154 و « السهم الأخيب » الّتي لاغنم لها في الميسر كالثلاثة المسمّاة بالأوغار ، أو الّتي فيها غرم كالّتي لم تخرج حتّى استوفيت أجزاء الجزور فحصل لصاحبها غرم و خيبة ، و يكون إطلاق الفوز على حصولها مجازا من باب إطلاق أحد الضدّين على الآخر . و « الأفوق » السهم المكسور الفوق و هو موضع الوتر منه . و « الناصل » الّذي لا نصل فيه . و « الإيعاد » و الوعيد في الشّر غالبا كالوعد و العدة في الخير ، و عدم الإيعاد إمّا لعدم الطمع في نصرهم أو لعدم خوف العدوّ منهم . و « البال » الحال و الشأن .

قوله عليه السلام « ما طبّكم ؟ » أي ما علاجكم ، و قيل : أي ما عادتكم .

قوله عليه السلام « أقولا بغير علم » نصب المصادر بالأفعال المقدرة ، و قولهم « بغير علم » قولهم إنّا نفعل بالخصوم كذا و كذا ، مع أنّه لم يكن في قلوبهم إرادة الحرب ،

أو دعواهم الإيمان و الطّاعة مع عدم الإطاعة ، فكأنّهم لا يذعنون بما يقولون ، و في بعض النسخ : « بغير عمل » و هو أظهر . و « غفلة » أي عمّا يصلحكم من غير ورع يحجزكم عن محارم اللّه . و ينبّهكم عن الغفلة ، و في بعض النسخ : « و عفّة من غير ورع و طمعا في غير حقّ » لعلّه عليه السلام كان علم أنّ سبب تسويف بعضهم طمعهم في أن يعطيهم زيادة على ما يستحقّونه كما فعل معاوية و الخلفاء قبله . 155