بيان

« يستفيئه » أي يسترجعه . « إن تلقه تجده » في رواية « إن تلفه » بالفاء ،

أي تجده . « عاقصا » أي عاطفا قد التوى قرناه على أذنيه ، يقال : « عقص شعره » أي ضفره و فتله . و الأعقص من التّيوس و غيرها ما التوى قرناه على أذنيه من خلفه ، و « عاقصا » إمّا مفعول ثان له « تجده » ، أو حال عن الثور . « يركب الصعب » أي يستهين بالمستصعب من الأمور . و « العريكة » الطبيعة . و التعبير بابن الخال كقول هارون لموسى عليه السلام « يابن أمّ » للاستمالة بالإذكار بالنسب و الرحم .

قوله عليه السلام « فما عدا ممّا بدا » قال ابن أبي الحديد : معنى الكلام :

فما صرفك عمّا بدامنك ، أي ظهر ، أي ما الّذي صدّك عن طاعتي بعد إظهارك لها ، و « من » هيهنا بمعنى « عن » ، و قد جاءت في كثير من كلامهم ، و حذف ضمير المفعول كثير جدّا . و قال الروانديّ : له معنيان ، أحدها : ما الّذي منعك ممّا كان قد بدامنك من البيعة قبل هذه الحالة . الثّاني : ما الّذي عاقك من البداء الّذي يبدو للانسان ، و يكون المفعول الأوّل ل « عدا » محذوفا يدلّ عليه الكلام ، أي ما عداك ، يريد ما منعك عمّا كان بدالك من نصرتي . 158 و قال ابن ميثم 159 : أقول : هذه الوجوه و إن احتملت أن تكون تفسيرا إلاّ أنّ في كلّ منها عدولا عن الظاهر ، و الحقّ أن يقال : إنّ « عدا » بمعنى جاوز ، و « من » لبيان الجنس ، و المراد : ما الّذي جاوزبك عن بيعتي ممّا بدالك بعدها من الأمور الّتي ظهرت لك ، و حينئذ تبقى الألفاظ على أوضاعها الأصليّة مع استقامة المعنى و حسنه .

و روي عن الصّادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السلام ،

قال : سألت ابن عبّاس عن تلك الرسالة فقال : بعثني فأتيت الزبير ، فقلت له ، فقال :

إنّى أريد ما تريد ، كأنّه يقول الملك ، و لم يزدني على ذلك فرجعت إلى أمير المؤمنين

-----------
( 158 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 163 164 ، ط بيروت .

-----------
( 159 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 61 62 ، ط بيروت .

[ 139 ]

عليه السلام فأخبرته . 160