القسم الثاني أصناف المسيئين

و النّاس على أربعة أصناف : منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلاّ مهانة نفسه ، و كلالة حدّه ( 385 ) ، و نضيض وفره ( 386 ) ، و منهم المصلت لسيفه ، و المعلن بشرّه ، و المجلب بخيله ( 387 ) و رجله ( 388 ) ، قد أشرط نفسه ( 389 ) ، و أوبق دينه ( 390 ) لحطام ( 391 ) ينتهزه ( 392 ) ، أو مقنب ( 393 ) يقوده ، أو منبر يفرعه ( 394 ) . و لبئس المتجر أن ترى الدّنيا لنفسك ثمنا ، و ممّا لك عند اللّه عوضا و منهم من يطلب الدّنيا بعمل الآخرة ،

و لا يطلب الآخرة بعمل الدّنيا ، قد طامن ( 395 ) من شخصه ، و قارب من

-----------
( 160 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 407 ، ط كمپاني و ص 382 ، ط تبريز .

[ 140 ]

خطوه ، و شمّر من ثوبه ، و زخرف من نفسه للأمانة ، و اتّخذ ستر اللّه ذريعة ( 396 ) إلى المعصية . و منهم من أبعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه ( 397 ) ، و انقطاع سببه ، فقصرته الحال على حاله ، فتحلّى باسم القناعة ، و تزيّن بلباس أهل الزّهادة ، و ليس من ذلك في مراح ( 398 ) و لا مغدى ( 399 )