القسم الرابع التزهيد في الدنيا

فلتكن الدّنيا في أعينكم أصغر من حثالة ( 410 ) القرظ ( 411 ) ، و قراضة الجلم ( 412 ) ، و اتّعظوا بمن كان قبلكم ، قبل أن يتّعظ بكم من بعدكم ،

و ارفضوها ذميمة ، فإنّها قد رفضت من كان أشغف بها منكم ( 413 ) .

[ 141 ]

قال الشريف رضي اللّه عنه : أقول : و هذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية ، و هي من كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يشك فيه ، و أين الذهب من الرّغام ( 414 ) و أين العذب من الأجاج و قد دلّ على ذلك الدليل الخرّيت ( 415 ) و نقده الناقد البصير عمرو بن حر الجاحظ ، فإنه ذكر هذه الخطبة في كتاب « البيان و التبيين » و ذكر من نسبها إلى معاوية ، ثم تكلم من بعدها بكلام في معناها ، جملته أنه قال : و هذا الكلام بكلام علي عليه السلام أشبه ، و بمذهبه في تصنيف الناس ، و في الإخبار عماهم عليه من القهر و الإذلال ،

و من التقية و الخوف ، أليق . قال : و متى وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد ، و مذاهب العبّاد