بيان

« عند عن الطريق » كنصر عدل و مال ، و « العنود » فعول بمعنى فاعل ، و قيل : مفاعل . و الزمن اسم لقليل الوقت و كثيره . و قيل : الشديد بمعنى البخيل ، و في بعض النسخ : « و زمن كنود » و هو الكفور ، و قيل : اللوّام ، و وصف الزمان بتلك الأوصاف توصيف لأهله . و « عدّ المحسن مسيئا » إمّا لعدم الإذعان بالحقّ ، أو لحملهم الأفعال الجميلة على المحامل القبيحة كزعم العابد مرائيا . و « العتوّ » الاستكبار و مجاوزة الحدّ .

قوله عليه السلام « لا تنتفع » التعبير بلفظ المتكلّم مع الغير من قبيل « إيّاك أعني و اسمعي يا جاره » و عدم الانتفاع بالعلم لترك العمل و عدم السؤال لعدم العلم بفضله مع عدم الرغبة في العمل به . و « القارعة » الخطب العظيم و الداهية . و « مهانة النفس » حقارتها ، من « مهن » أو « هان » . و « كلّ » حدّ السيف و غيره إذا وقف عن القطع . و « نضيض و فره » أي قلّة ماله ، و هذا القسم هم المريدون للدّنيا غير القادرين عليها . و « المجلب » اسم فاعل من « أجلب عليهم » أي تجمّع و تألّب ، و كذلك إذا صاح به واستحثّه ، و « أجلبه » أي أعانه . و « الرجل » جمع راجل . « قد أشرط نفسه » أي هيّأها و أعدّها للفساد في الأرض . و « الحطام » المال ، و أصله ما تكسّر من اليبس .

و « الانتهاز » الاختلاس و الاستلاب بقدر الإمكان . و « المقنب » بكسر الميم و فتح النون ،

الجمع من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين . « يفرعه » أي يعلوه .

[ 142 ]

و « عمل الدنيا » ما يفعله المكّلف فيها ، أو ما يصير بانضمام القربة و التوصل به إلى الطاعة طاعة . و « قد طامن » أي خفض ، و يقال : « طامن منه » أي سكّنه . و « قارب من خطوه » أي لم يسرع و مشى رويدا . و « شمّر » أي قصر ثوبه ، أو رفعه إظهارا لمتابعة السنّة . و « زخرف » أي زيّن ، « للأمانة » أي لأن يجعلوه أمينا على أموالهم و أعراضهم ، و يحتمل تعلّقه بالأخير و بالجميع . « و اتّخذ ستر اللّه » أي التقوى و العمل بشرائع الدّين ، فإنّ اللّه حرّم تتبّع عورات من ظاهره الصلاح و ذكر عيوبه .

قال الكيدريّ في كتاب المضاف و المنسوب : « ستر اللّه » الإسلام و الشيب و الكعبة و ضمائر صدور النّاس ، يعني جعل ظاهر الإسلام و ما يحبّه صدره بحيث لا يطّلع عليه مخلوق وسيلة و طريقا إلى معصية اللّه . انتهى .

و أقول : يحتمل أن يكون المراد أنّه اتّخذ ستر اللّه على عيوبه حيث لم يفضحه و لم يطّلع الناس على بواطنه ذريعة إلى أن يخدع الناس . و « الضؤولة » الحقارة . و « السبب » الحبل و ما يتوصّل به إلى غيره . و « المراح » المكان الّذي تأوي إليه الماشية في الليل .

و « المغدى » ما تأوي إليه بالغداة ، و لعلّ المعنى : ليس يومه كيومهم في الصوم و غيره ،

و لاليله كليلهم في العبادات . و « المرجع » بكسر الجيم ، مصدر أو اسم مكان ، و المراد به من إليه مصر العباد ، أو القيامة ، أو الرجوع إليهما . و غضّ البصر عن المعاصي أو الأعمّ لخشوعهم أو للحياء أو أبصار قلوبهم عمّا سوى اللّه . و « الشريد » الطريد . و « النادّ » المنفرد ، و المراد به المتوحّش من الناس الذاهب في الأرض إمّا لعدم صبره على رؤية المنكرات أو لكثرة أذى الظالمين في الأوطان لإنكاره المنكر و أشباه ذلك . و « قمعه » ضربه بالمقمعة و قهره و ذلّله . و « المكعوم » الّذي لا يمكنه الكلام كأنّه شدّ فوه من التقيّة بالكعام الّذي يجعل في فم البعير عند الهياج . و « الثكل » الحزن على فقد الأقارب ، و لعلّ المعنى أنّ بعضهم ترك الأوطان أو مجامع الناس لما ذكر ، و بعضهم لم يترك ذلك و ينكر منكرا ثمّ يخاف ممّا يجري عليه بعد ذلك ، و منهم من هو بينهم و لا ينهاهم تقيّة و معرض عنهم و مشتغل بالدعاء ، و منهم من هو بينهم بالضرورة و يرى أعمالهم و لا يؤثّر نهيه فيهم فهو كالثكلان الموجع .

[ 143 ]

و « خمل ذكره وصوته » خفي . « فهم في بحر أجاج » كناية عن عدم استماعهم بالدنيا كالسّابح في ماء مالح فإنّه لا يمكنه التروّي منه و شربه و إن بلغ غاية العطش .

« أفواههم ضامزة » بالزاي المعجمة ، أي ساكنة ، أو بالراء المهملة كناية عن صومهم و عدم أكلهم من المحرّمات و الشبهات ، قال الكيدريّ : أي ساترة خفيّة من الضمير ،

و يروى بالزاي ، أي مشدودة بالسكوت . و « قلوبهم قرحة » لكثرة المنكرات مع عدم تمكّنهم من إنكارها ، أو لخوفهم من اللّه أو من النّاس . و « القرظ » ورق السّلم يدبغ به ،

و « حثالته » ما يسقط منه . و « الجلم » المقصّ يجزّ به أو بار الإبل ، و « قراضته » ما يسقط من قرضه و قطعه . « و ارفضوها ذميمة » أي اتركوا ما حاله الحقارة و الذمامة . و « الشعف » الحبّ الشديد . 161