[ هذا بيان آخر في شرح الخطبة : ] بيان

« ذوقار » موضع قريب من البصرة . « حتّى بوّأهم » أي أسكنهم محلّتهم ،

أي ضرب النّاس بسيفه على الإسلام حتّى أوصلهم إليه .

و قال ابن ميثم : المراد بالقناة القوّة و الغلبة و الدّولة الّتي حصلت لهم ، مجازا من باب إطلاق السبب على المسبّب ، فإنّ الرّمح أو الظهر سبب للقوّة و الغلبة . 163 و « الصفاة » الحجارة الملساء ، أي كانوا قبل الإسلام متزلزلين في أحوالهم بالنهب و الغارة و أمثالها . « إن كنت لفي ساقتها » هي جمع « سائق » كحائك و حاكة ،

ثمّ استعملت للأخير لأنّ السائق إنّما يكون في آخر الركب و الجيش ، و شبّه عليه السلام أمر الجاهليّة إمّا بعجاجة ثائرة أو بكتيبة مقبلة للحرب ، فقال : إنّي طردتها فولّت بين يديّ ، أطردها حتّى لم يبق منها شي‏ء . « لمثلها » أي لمثل تلك الحالة الّتي كنت عليها معهم في زمن الرسول صلّى اللّه عليه و آله .

« فلأنقبنّ » في بعض النسخ « لأبقرنّ الباطل حتّى أخرج الحقّ من خاصرته » . شبّه عليه السلام الباطل بحيوان ابتلع جوهرا ثمينا أعزّ منه فاحتيج إلى شقّ بطنه في استخلاص ما ابتلع .

و في نسخة ابن أبي الحديد بعد قوله عليه السلام « صاحبهم اليوم » : « و اللّه ما تنقم منّا قريش إلاّ أنّ اللّه اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيّزنا كما قال الأوّل :

أدمت لعمري شريك المحض صابحا
و أكلك بالزّبد المقشّرة البجرا

و نحن و هبناك العلاء و لم تكن
عليّا و حطنا حولك الجرد و السمرا 164

-----------
( 162 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله ، ص 226 .

-----------
( 163 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 73 ، ط بيروت .

-----------
( 164 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 185 ، ط بيروت .

[ 146 ]

أقول : « المقشّرة » التّمرة الّتي أخرج منها نواتها . و « البجر » بالضم ، الأمر العظيم و العجب ، و لعلّه هنا كناية عن الكثرة أو الحسن أو اللطافة ، و يحتمل أن يكون مكان المفعول المطلق ، يقال : « بجر كفرح فهو بجر » امتلأ بطنه من اللبن و الماء و لم يرو ، و « تبجّر النبيذ » ألحّ في شربه ، و كثير بجير اتباع . و « الجرد » بالضمّ ، جمع « الأجرد » و هو الفرس الّذي رقّت شعرته و قصرت و هو مدح . و « السمر » جمع « الأسمر » و هو الرّمح . 165 نهج : أمّا بعد ، فإنّ اللّه سبحانه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و ليس أحد من العرب يقرأ كتابا و لا يدّعي نبوّة و لا وحيا ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، و يبادر الساعة أن تنزل بهم ، يحسر الحسير ، و يقف الكسير ، فيقيم عليه حتّى يلحقه غايته إلاّ هالكا لا خير فيه حتّى أراهم منجاتهم و بوّأهم محلّتهم ،

فاستدارت رحاهم ، و استقامت قناتهم . 166