القسم الأول

أفّ لكم ( 424 ) لقد سئمت عتابكم أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة عوضا ؟ و بالذّلّ من العزّ خلفا ؟ إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم دارت أعينكم ( 425 ) ، كأنّكم من الموت في غمرة ( 426 ) ، و من الذّهول في سكرة . يرتج ( 427 ) عليكم حواري ( 428 ) فتعمهون ( 429 ) ، و كأنّ قلوبكم مألوسة ( 430 ) ، فأنتم لا تعقلون . ما أنتم لي بثقة سجيس اللّيالي ( 431 ) ،

و ما أنتم بركن يمال ( 432 ) بكم ، و لا زوافر ( 433 ) عزّ يفتقر إليكم . ما أنتم إلاّ كإبل ضلّ رعاتها ، فكلّما جمعت من جانب انتشرت من آخر ،

لبئس لعمر اللّه سعر ( 434 ) نار الحرب أنتم تكادون و لا تكيدون ،

و تنتقص أطرافكم فلا تمتعضون ( 435 ) ، لا ينام عنكم و أنتم في غفلة ساهون ، غلب و اللّه المتخاذلون و ايم اللّه إنّي لأظنّ بكم أن لو

-----------
( 167 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله ، ص 220 .

[ 148 ]

حمس ( 436 ) الوغى ( 437 ) ، و استحرّ الموت ( 438 ) ، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرّأس ( 439 ) . و اللّه إنّ امرأ يمكّن عدوّه من نفسه يعرق لحمه ( 440 ) ، و يهشم عظمه ، و يفري ( 441 ) جلده ، لعظيم عجزه ،

ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره ( 442 ) . أنت فكن ذاك إن شئت ،

فأمّا أنا فو اللّه دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفيّة ( 443 ) تطير منه فراش الهام ( 444 ) ، و تطيح ( 445 ) السّواعد و الأقدام ، و يفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء .