بيان

قال ابن ميثم : روي أنّه عليه السلام خطب بها و هو بالنخيلة خارجا من الكوفة متوجّها إلى صفّين لخمس بقين من شوّال سنة سبع و ثلاثين . 192 و « وقب الليل » أي دخل . و « غسق » أي أظلم . و « لاح » أي ظهر . و « خفق النجم و أخفق » إذا انحطّ في المغرب و غاب . و « كافأته مكافأة و كفاء » أي جازيته ،

و كلّ شي‏ء ساوى شيئا فهو مكافي‏ء له . و « الإفضال » الاحسان . و « مقدّمة الجيش » بالكسر و قد يفتح ، أوّله و متقدّموه . و « النطفة » بالضمّ ، الماء الصافي قلّ أو كثر .

و « الشرذمة » بالكسر ، القليل من الناس ، و الجارّ متعلّق بمحذوف ، أي متوجّها إليهم . و

-----------
( 192 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 125 ، ط بيروت .

[ 170 ]

« أوطن المكان و وطّنه و استوطنه » اتّخذه وطنا ، و المراد بهم قوم من أهل المدائن ، روي أنّهم كانوا ثمانمائة رجل . و « الكنف » بالتحريك ، الجانب و الناحية . و « نهض » كمنع قام ، و « أنهضه غيره » أقامه . و « الأمداد » جمع « مدد » بالتّحريك ، و هو المعين و الناصر .

و قال ابن أبي الحديد : و زاد أصحاب السير في هذه الخطبة :

و قد أمّرت على المصر عقبة بن عمر ، و لم آلكم إلاّ 193 نفسي ، فإيّاكم و التخلّف و التّربّص فإنّي قد خلّفت مالك بن حبيب اليربوعيّ و أمرته أن لا يترك متخلّفا إلاّ ألحقه بكم عاجلا إن شاء اللّه .

و روى نصر بن مزاحم عوض قوله « عدوّكم » ، « إلى عدوّ اللّه » . 194 أقول : وجدت في كتاب صفّين زيادة و هي :

الحمد للّه غير مفقود النّعم و لا مكافأ الإفضال ، و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، و نحن على ذلكم من الشاهدين ، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله . أمّا بعد . . . الخ .

و قال نصر : فقام إليه معقل بن قيس الرياحيّ فقال : يا أمير المؤمنين و اللّه ما يتخلّف عنكم إلاّ ظنين ، و لا يتربّص بك إلاّ منافق ، فمرّ مالك بن حبيب فيضرب أعناق المتخلّفين .

فقال : قد أمرته بأمري ، و ليس بمقصّر إن شاء اللّه .

قال : و قال مالك بن حبيب و هو آخذ بعنان دابّته عليه السلام : يا أمير المؤمنين أتخرج بالمسلمين فيصيبوا أجر الجهاد و القتال و تخلّفني في حشر الرجال ؟

فقال له عليّ عليه السلام : إنّهم لن يصيبوا من الأجر شيئا إلاّ كنت شريكهم فيه ، و أنت ههنا أعظم غناء منك عنهم لو كنت معهم .

قال : سمعا و طاعة يا أمير المؤمنين .

-----------
( 193 ) في المصدر : و لا .

-----------
( 194 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 3 ، ص 201 202 ، ط بيروت .

[ 171 ]

قال نصر : ثمّ سار عليه السلام حتّى انتهى إلى مدينة بهر سير و إذا رجل من أصحابه يقال له جرير بن سهم ينظر إلى آثار كسرى و يتمثّل بقول الأسود بن يعفر :

جرت الرياح على محلّ ديارهم فكأنّما كانوا على ميعاده فقال عليه السلام : ألاّ قلت : كم تركوا من جنّات و عيون و زروع و مقام كريم و نعمة كانوا فيها فاكهين كذلك و أورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء و الأرض و ما كانوا منظرين . إنّ هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين ، لم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية ، إيّاكم و كفر النعم لا تحلّ بكم النقم ، انزلوا بهذه الفجوة . 195