القسم الأول التزهيد في الدنيا

ألا و إنّ الدّنيا قد تصرّمت ، و آذنت بانقضاء ، و تنكّر معروفها ( 528 ) و أدفرت حذّاء ( 529 ) ، فهي تحفز ( 530 ) بالفناء سكّانها ، و تحدو ( 531 ) بالموت جيرانها ، و قد أمرّ ( 532 ) فيها ما كان حلوا ( 533 ) ، و كدر منها ما كان صفوا ، فلم يبق منها إلاّ سملة كسملة الإداوة ( 534 ) أو جرعة كجرعة المقلة ( 535 ) ، لو تمزّزها الصّديان ( 536 ) لم ينقع ( 537 ) . فهأزمعوا ( 538 ) عباد اللّه الرّحيل عن هذه الدّار المقدور ( 539 ) على أهلها الزّوال ، و لا يغلبنّكم فيها الأمل ، و لا يطولنّ عليكم فيها الأمد