بيان

روي أنّه عليه السلام كلّمهم بهذا الكلام لمّا اعتزلوا و تنادوا من كلّ ناحية : « لا حكم إلاّ للّه ، الحكم للّه يا عليّ لالك » و قالوا : « بان لنا خطاؤنا فرجعنا و تبنا ، فارجع إليه أنت و تب » . و قال بعضهم : « أشهد على نفسك بالكفر ، ثمّ تب منه حتّى نطيعك » . و « الحاصب » الريح الشديدة الّتي تثير الحصباء و هي صغار الحصاء ، و إصابة الحاصب كناية عن العذاب ، و قيل : أي أصابكم حجارة من السماء . و « الأوب » بالفتح ، و « الإياب » بالكسر ، الرجوع . و « الأعقاب » مؤخّر الأقدام ،

و « أثرها » بالتحريك ، علامتها ، و الرجوع على العقب هو القهقرى ، فهو كالتاكيد للسّابق ،

قيل : هو أمرلهم بالإباب و الرجوع إلى الحقّ من حيث خرجوا منه قهرا كأنّ القاهر يضرب في وجوههم يردّهم على أعقابهم ، و الرجوع هكذا شرّ الأنواع ، و قيل : هو دعاء عليهم بالذل و انعكاس الحال .

أقول : و يحتمل أن يكون الأمر على التهديد كقوله تعالى : وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ 224 . و « الأثرة » بالتحريك ، الاسم من قولك : « فلان يستأثر على أصحابه » أي يختار لنفسه أشياء حسنة و يخصّ نفسه بها ، و « الاستئثار » الانفراد بالشي‏ء ، أو من « اثر يؤثر إيثارا » إذا أعطى ، أي يفضل الظالمون غيركم عليكم في نصيبكم و يعطونهم دونكم . و قيل : يجوز أن يكون المراد بالآبر النمّام . 225

-----------
( 224 ) التوبة : 105 .

-----------
( 225 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 604 ، ط كمپاني و ص 557 ، ط تبريز .

[ 185 ]