64 و من خطبة له عليه السلام في المبادرة إلى صالح الأعمال

فاتّقوا اللّه عباد اللّه ، و بادروا آجالكم بأعمالكم ( 578 ) ، و ابتاعوا ( 579 ) ما يبقى لكم بما يزول عنكم ، و ترحّلوا ( 580 ) فقد جدّ بكم ( 581 ) و استعدّوا للموت فقد أظلّكم ( 582 ) ، و كونوا قوما صيح بهم فانتبهوا ،

و علموا أنّ الدّنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا ، فإنّ اللّه سبحانه لم يخلقكم عبثا ، و لم يترككم سدى ( 583 ) ، و ما بين أحدكم و بين الجنّة أو النّار إلاّ الموت أن ينزل به . و إنّ غاية تنقصها اللّحظة ، و تهدمها السّاعة ، لجديرة بقصر المدّة . و إنّ غائبا يحدوه ( 584 ) الجديدان : اللّيل و النّهار ، لحري ( 585 ) بسرعة الأوبة ( 586 ) . و إنّ قادما يقدم بالفوز أو الشّقوة لمستحقّ لأفضل العدّة . فتزوّدوا في الدّنيا ، من الدّنيا ، ما تحرزون به أنفسكم غدا ( 587 ) . فاتّقى عبد ربّه ، نصح نفسه ، و قدّم توبته ، و غلب شهوته ، فإنّ أجله مستور عنه ، و أمله خادع له ، و الشّيطان

[ 189 ]

موكّل به ، يزيّن له المعصية ليركبها ، و يمنّيه التّوبة ليسوّفها ( 588 ) ،

إذا هجمت منيّته عليه أغفل ما يكون عنها . فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة ، و أن تؤديه أيّامه إلى الشّقوة نسأل اللّه سبحانه أن يجعلنا و إيّاكم ممّن لا تبطره نعمة ( 589 ) ، و لا تقصّر به عن طاعة ربّه غاية ، و لا تحلّ به بعد الموت ندامة و لا كآبة .