65 و من خطبة له عليه السلام و فيها مباحث لطيفة من العلم الالهي

الحمد للّه الّذي لم تسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ، و يكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل ، و كلّ عزيز غيره ذليل ، و كلّ قويّ غيره ضعيف ، و كلّ مالك غيره مملوك ، و كلّ عالم غيره متعلّم ، و كلّ قادر غيره يقدر و يعجز ، و كلّ سميع غيره يصمّ ( 590 ) عن لطيف الأصوات ، و يصمّه كبيرها ، و يذهب عنه ما بعد منها ، و كلّ بصير غيره يعمى عن خفيّ الألوان و لطيف الأجسام ، و كلّ ظاهر غيره باطن ، و كلّ باطن غيره غير ظاهر . لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، و لا تخوّف من عواقب زمان ، و لا استعانة على ندّ ( 591 ) مثاور ( 592 ) ، و لا شريك مكاثر ( 593 ) ،

و لا ضدّ منافر ( 594 ) ، و لكن خلائق مربوبون ( 595 ) ، و عباد داخرون ( 596 ) ،

[ 190 ]

لم يحلل في الأشياء فيقال : هو كائن ، و لم ينأ ( 597 ) عنها فيقال :

هو منها بائن ( 598 ) . لم يؤده ( 599 ) خلق ما ابتدأ ، و لا تدبير ما ذرأ ( 600 ) ،

و لا وقف به عجز عمّا خلق ، و لا و لجت ( 601 ) عليه شبهة فيما قضى و قدّر ، بل قضاء متقن ، و علم محكم ، و أمر مبرم ( 602 ) . المأمول مع النّقم ، المرهوب مع النّعم