بيان

« الحزّة » بالضمّ ، هي القطعة من اللحم و غيره ، و قيل : خاصّة بالكبد ،

و قيل : قطعة من اللحم قطعت طولا . و « الكرش » ككتف كما في النسخ و بالكسر ، لكلّ مجتر بمنزلة المعدة للإنسان ، و هي مؤنّثة . و « نفض الثّوب و غيره » تحريكه ليسقط منه التراب و غيره .

و قال ابن الأثير في النهاية : « التّراب » جمع « ترب » تخفيف « ترب » يريد اللحوم الّتي تعفّرت بسقوطها في التراب . و « الوذمة » المنقطعة الأوذام ، و هي السيور الّتي يشدّبها عرى الدلو . قال الأصمعيّ : سألت شعبة عن هذا الحرف فقال : ليس هو هكذا ،

إنّما هو « نفض القصّاب الوذام التربة » و هي الّتي قد سقطت في التراب . و قيل :

الكروش كلّها تسمّى تربة ، لأنّها يحصل فيها التراب من المرتع . و « الوذمة » الّتي أخمل باطنها ، و الكروش و ذمة لأنّها مخملة ، و يقال : أخملها الوذم . و معنى الحديث : لئن وليتهم لأطهّرنّهم من الدنس ، و لأطيّبنّهم من [ بعد ] الخبث : و قيل : أراد بالقصاب السبع ،

و التراب أصل ذراع الشاة ، و السبع إذا أخذ الشّاة قبض على ذلك المكان ثم نفضها .

انتهى .

و الظاهر أنّ المراد من النفض منعهم من غضب الأموال و أخذ ما في أيديهم من الأموال المغصوبة و دفع بغيهم و ظلمهم و مجازاتهم بسيّئات أعمالهم .

و قال ابن أبي الحديد 250 : اعلم أنّ أصل هذا الخبر قد رواه أبو الفرج الإصفهانيّ في كتاب الأغاني بإسناد رفعه إلى الحرب بن حبيش ، قال : بعثني سعيد بن

-----------
( 250 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 6 ، ص 174 ، ط بيروت .

[ 210 ]

العاص و هو يومئذ أمير الكوفة من قبل عثمان بهدايا إلى أهل المدينة و بعث معي هدية إلى عليّ عليه السلام و كتب إليه : إنّى لم أبعث إلى أحد أكثر ممّا بعثت به إليك إلاّ أمير المؤمنين . فلمّا أتيت عليّا عليه السلام و قرأ كتابه ، قال : لشدّما تخطر 251 عليّ بنو أميّة تراث محمّد صلى اللّه عليه و آله أما و اللّه لئن ولّيتها لأنفضها نفض القصاب التراب الوذمة .

قال أبو الفرج : و هذا خطأ ، و إنّما هو الوذام التربة .

قال : و حدّثني بذلك أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، عن عمر بن شبة بإسناد ذكره في الكتاب : أنّ سعيد بن العاص حيث كان أمير الكوفة بعث مع ابن أبي عايشة مولاه إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام بصلة ، فقال عليّ عليه السلام : و اللّه لا يزال غلام من غلمان بني أميّة يبعث إلينا ممّا أفاء اللّه على رسوله بمثل قوت الأرملة ،

و اللّه لئن بقيت لأنفضنّها كما ينفض القصّاب التراب الوذمة . 252