القسم السابع التذكير بضروب النعم

و منها : جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها ( 792 ) ، و أبصارا لتجلو ( 793 ) عن عشاها ( 794 ) ، و أشلاء ( 795 ) جامعة لأعضائها ، ملائمة لأحنائها ( 796 ) ،

في تركيب صورها ، و مدد عمرها ، بأبدان قائمة بأرفاقها ( 797 ) ، و قلوب رائدة ( 798 ) لأرزاقها ، في مجلّلات ( 799 ) نعمه ، و موجبات مننه ،

و حواجز ( 800 ) عافيته . و قدّر لكم أعمارا سترها عنكم ، و خلّف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم ، من مستمتع خلاقهم ( 801 ) ، و مستفسح خناقهم ( 802 ) . أرهقتهم المنايا ( 803 ) دون الآمال ، و شذّ بهم عنها ( 804 ) تخرّم ( 805 ) الآجال . لم يمهدوا ( 806 ) في سلامة الأبدان ، و لم يعتبروا في

[ 227 ]

أنف ( 807 ) الأوان . فهل ينتظر أهل بضاضة ( 808 ) الشّباب إلاّ حواني الهرم ؟ و أهل غضارة ( 809 ) الصّحّة إلاّ نوازل السّقم ؟ و أهل مدّة البقاء إلاّ آونة الفناء ؟ مع قرب الزّيال ( 810 ) ، و أزوف ( 811 ) الانتقال ،

وعلز ( 812 ) القلق ، و ألم المضض ( 813 ) ، و غصص الجرض ( 814 ) ، و تلفّت الاستغاثة بنصرة الحفدة و الأقرباء ، و الأعزّة و القرناء فهل دفعت الأقارب ، أو نفعت النّواحب ( 815 ) ، و قد غودر ( 816 ) في محلّة الأموات رهينا ( 817 ) ، و في ضيق المضجع وحيدا ، قد هتكت الهوامّ ( 818 ) جلدته ،

و أبلت النّواهك ( 819 ) جدّته ، و عفت ( 820 ) العواصف آثاره ، و محا الحدثان معالمه ( 821 ) ، و صارت الأجساد شحبة ( 822 ) بعد بضّتها ( 823 ) ،

و العظام نخرة ( 824 ) بعد قوّتها ، و الأرواح مرتهنة بثقل أعبائها ( 825 ) ،

موقنة بغيب أنبائها ، لا تستزاد من صالح عملها ، و لا تستعتب ( 826 ) من سيّى‏ء زللها ( 827 ) أو لستم أبناء القوم و الآباء ، و إخوانهم و الأقرباء ؟ تحتذون أمثلتهم ، و تركبون قدّتهم ( 828 ) ، و تطؤون جادّتهم ( 829 ) ؟ فالقلوب قاسية عن حظّها ، لاهية عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها كأنّ المعنيّ سواها ( 830 ) ، و كأنّ الرّشد في إحراز دنياها .