القسم العاشر و منها في صفة خلق الانسان

أم هذا الّذي أنشأه في ظلمات الأرحام ، و شغف الأستار ( 856 ) ،

نطفة دهاقا ( 857 ) ، و علقة محاقا ( 858 ) ، و جنينا ( 859 ) و راضعا ، و وليدا و يافعا ( 860 ) ، ثمّ منحه قلبا حافظا ، و لسانا لافظا ، و بصرا لاحظا ،

ليفهم معتبرا ، و يقصّر مزدجرا ، حتّى إذا قام اعتداله ، و استوى مثاله ( 861 ) ، نفر مستكبرا ، و خبط سادرا ( 862 ) ، ماتحا في غرب هواه ( 863 ) ، كادحا ( 864 ) سعيا لدنياه ، في لذّات طربه ، و بدوات ( 865 ) أربه ، ثمّ لا يحتسب رزيّة ( 866 ) ، و لا يخشع تقيّة ( 867 ) ، فمات في فتنته غريرا ( 868 ) ، و عاش في هفوته ( 869 ) يسيرا ، لم يفد ( 870 ) عوضا ،

و لم يقض مفترضا . دهمته ( 871 ) فجعات المنيّة في غبّر جماحه ( 872 ) ،

و سنن ( 873 ) مراحه ، فظلّ سادرا ( 874 ) ، و بات ساهرا ، في غمرات الآلام ، و طوارق الأوجاع و الأسقام ، بين أخ شقيق ، و والد شفيق ، و داعية بالويل جزعا ، و لادمة ( 875 ) للصّدر قلقا ، و المرء في سكرة ملهثة ، و غمرة ( 876 ) كارثة ، و أنّة ( 877 ) موجعة ، و جذبة مكربة ( 878 ) ،

و سوقة ( 879 ) متعبة . ثمّ أدرج في أكفانه مبلسا ( 880 ) ، و جذب منقادا

[ 230 ]

سلسا ( 881 ) ، ثمّ ألقي على الأعواد رجيع وصب ( 882 ) ، و نضو ( 883 ) سقم ،

تحمله حفدة ( 884 ) الولدان ، و حشدة ( 885 ) الإخوان ، إلى دار غربته ،

و منقطع زورته ( 886 ) ، و مفرد وحشته ، حتّى إذا انصرف المشيّع ،

و رجع المتفجّع ، أقعد في حفرته نجيّا لبهتة ( 887 ) السّؤال ، و عثرة ( 888 ) الامتحان . و أعظم ما هنالك بليّة نزول الحميم ( 889 ) ، و تصلية الجحيم ( 890 ) ، و فورات السّعير ، و سورات الزّفير ( 891 ) ، لا فترة ( 892 ) مريحة ، و لا دعة ( 893 ) مزيحة ، و لا قوّة حاجزة ، و لا موتة ناجزة ( 894 ) و لا سنة ( 895 ) مسلّية ، بين أطوار الموتات ( 896 ) ، و عذاب السّاعات إنّا باللّه عائذون عباد اللّه ، أين الّذين عمّروا فنعموا ( 897 ) ، و علّموا ففهموا ، و أنظروا فلهوا ، و سلّموا فنسوا أمهلوا طويلا ، و منحوا جميلا ، و حذّروا أليما ، و وعدوا جسيما احذروا الذّنوب المورّطة ( 898 ) ، و العيوب المسخطة .

أولي الأبصار و الأسماع ، و العافية و المتاع ، هل من مناص ( 899 ) أو خلاص ، أو معاذ أو ملاذ ، أو فرار أو محار ( 900 ) أم لا ؟ « فأنّى تؤفكون ( 901 ) » أم أين تصرفون أم بما ذا تغترّون و إنّما حظّ أحدكم

[ 231 ]

من الأرض ، ذات الطّول و العرض ، قيد قدّه ( 902 ) ، متعفّرا ( 903 ) على خدّه الآن عباد اللّه و الخناق ( 904 ) مهمل ، و الرّوح مرسل ، في فينة ( 905 ) الإرشاد ، و راحة الأجساد ، و باحة الاحتشاد ( 906 ) ، و مهل البقيّة ،

و أنف المشيّة ( 907 ) ، و إنظار التّوبة ، و انفساح الحوبة ( 908 ) ، قبل الضّنك ( 909 ) و المضيق ، و الرّوع ( 910 ) و الزّهوق ( 911 ) ، و قبل قدوم الغائب المنتظر ( 912 ) و إخذة العزيز المقتدر . قال الشريف : و في الخبر : أنه لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود ، و بكت العيون ، و رجفت القلوب . و من الناس من يسمي هذه الخطبة : « الغراء » .