بيان

« تصرّمت » تقطّعت . و « أزف » دنى و قرب . و « الأوجرة » جمع « وجار » و هو بيت السبع . و « الإهطاع » الإسراع في العدو . و « أهطع » إذا مدّ عنقه و صوّب رأسه .

« رعيلا » قال ابن الأثير : أي ركابا على الخيل . انتهى . و أصل الرعيل القطيع من الخيل ، و لعلّ الأظهر تشبيههم في اجتماعهم و صموتهم بقطيع الخيل .

و قال ابن الأثير : في حديث ابن مسعود : « إنّكم مجموعون في صعيد واحد ينفذكم البصر » . يقال : « نفذني بصره » إذا بلغني و جاوزني ، و قيل : المراد به ينفذهم بصر الرحمن حتّى يأتي عليهم كلّهم ، و قيل : أراد : ينفذهم بصر الناظر لاستواء الصعيد ،

قال أبو حاتم : أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة و إنّما هو بالمهملة ، أي يبلغ أوّلهم و آخرهم حتّى يراهم كلّهم و يستوعبهم من « نفد الشي‏ء و أنفدته » . و حمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمن ، لأنّ اللّه يجمع الناس يوم القيامة في أرض يشهد جميع الخلائق فيها محاسبة العبد الواحد على انفراده و يرون ما يصير إليه .

و « اللّبوس » بالفتح ، ما يلبس . و « الضرع » بالتحريك ، ما يصير سببا لضراعتهم و خضوعهم .

قوله عليه السلام و « هوت الأفئدة كاظمة » مقتبس من آيتين : قوله

[ 232 ]

تعالى : وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ 269 و قوله تعالى : إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ 270 و قال الجزريّ : « الهينمة » الكلام الخفيّ الّذي لا يفهم ، و قال : فيه : « يبلغ العرق منهم ما يلجمهم » أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام ، يمنعهم عن الكلام ، يعني في المحشر يوم القيامة . و « الشفق » الخوف . و يقال : « زبره زبرا و زبرة » أي انتهره . و يقال : « قايضه مقايضة في البيع » إذا أعطاه سلعة و أخذ عوضها سلعة منه . 271 توضيح : « وعاه يعيه » حفظه و جمعه . و « عناه الأمر يعنيه و يعنوه » أهمّه . و « العشا » بالفتح و القصر ، سوء البصر بالليل و النهار ، أو بالليل ، أو العمى . و « تجلو » بمعنى تكشف ، قيل : أقيم المجلوّ مقام المجلوّ عنه ، و التقدير : لتجلو عن قواها عشاها ، و قيل : كلمة « عن » زائدة أو بمعنى « بعد » و المفعول محذوف ، و التقدير : لتجلو الأذى بعد عشاها ، و هو بعيد ، و المراد جلاء العشا عن البصر الظاهر بأن ينظر إلى ما يعتبر به ، أو عن بصر القلب بأن يفرق بين الضارّ و النافع . و « الأشلاء » جمع « شلو » بالكسر ، و هو العضو و فسّره في القاموس بالجسد أيضا و جمعها للأعضاء على الثاني واضح ، و على الأوّل يمكن حملها على الأعضاء الظاهرة الجامعة للباطنة كما قيل .

و أقول : يمكن ان يكون المراد بالأعضاء أجزاء الأعضاء . و « الملاءمة » الموافقة . و « الأحناء » جمع « حنو » بالكسر ، و هو الجانب ، و في النهاية : « لأحنائها » أي معاطفها و الغرض الإشارة إلى الحكم و المصالح المرعيّة في تركيب الأعضاء و ترتيبها و جعل كلّ منها في موضع يليق بها كما بيّن بعضها في علم التشريح و كتب منافع الأعضاء ، و الظرف متعلّق بالملاءمة ، و قيل : كأنّه قال : مركّبة و مصوّرة ، فأتى بلفظة « في » كما تقول : « ركب في سلاحه أو بسلاحه » أي متسلّحا . و « الأرفاق » جمع « رفق »

-----------
( 269 ) ابراهيم : 43 .

-----------
( 270 ) الغافر : 18 .

-----------
( 271 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 7 ، كتاب العدل و المعاد ، ص 112 .

[ 233 ]

بالكسر ، و هو المنفعة ، و في القاموس : هو ما استعين به ، و الأرفاق على هذا عبارة عن الأعضاء و سائر ما يستعين به الإنسان ، و الباء للاستعانة أو السببيّة بخلاف الأوّل ، و روي « بأرماقها » و « الرمق » بقيّة الروح . و « الرود » الطلب . « في مجلّلات نعمه » بصيغة الفاعل ، أي النعم الّتي تجلّل الناس ، أي تغطّيهم كما يتجلّل الرجل بالثوب . و قيل : أي الّتي تجلّل الناس و تعمّهم من قولهم « سحاب مجلّل » أي يطبق الأرض ، و الظرف متعلّق بمحذوف و الموضع نصب على الحال . والمراد ب « موجبات المنن » على صيغة الفاعل ، النعم الّتي توجب الشكر ، و يروى على صيغة المفعول ، أي النعم الّتي أوجبها اللّه على نفسه لكونه الجواد المطلق ، و قيل : أي ما سقط من نعمه و أفيض على العباد من الوجوب بمعنى السقوط .

و « حواجز العافية » ما يدفع المضارّ ، و يروى « حواجز بليّته » أي ما يمنعها .

و الامتنان بستر الأعمار لكون الاطّلاع عليها و اشتغال الخاطر بخوف الموت ممّا يبطل نظام الدنيا ، و الغرض تنبيه الغافل عن انقضاء العمر لستر حدّه و انتهائه . و « خلف العبر » إبقاؤها بعد ارتحال الماضين كأنّها خليفة لهم .

« أم هذا الّذي . . . » قيل : « أم » ههنا إمّا استفهاميّة على حقيقتها كأنّه قال :

أعظكم و أذكّركم بحال الشيطان و إغوائه أم بحال الإنسان من ابتداء وجوده إلى حين مماته ، و إمّا أن تكون منقطعة بمعنى « بل » كأنّه قال عادلا و تاركا لما وعظهم به : بل أتلو عليكم بناء هذا الإنسان الّذي حاله كذا . و « الشغف » بضمّتين ، جمع « شغاف » بالفتح ، و هو في الأصل غلاف القلب و حجابه ، استعير هنا لوضع الولد . و « الدهاق » بكسر الدال ، الّذي أدهق ، أي أفرغ إفراغا [ شديدا ] ، و قيل : « الدهاق » المملوءة من قولهم « دهق الكأس » كجعله ملأها ، و يروى « دفاقا » من « دفقت الماء » أي صببته . و « المحق » المحو و الإبطال و النقص ، و سمّيت ثلاث ليال من آخر الشهر محاقا لأنّ القمر يقرب من الشمس فتمحقه ، و استعير للعلقة لأنّها لم تتصوّر [ بعد ] فأشبهت ما أبطلت صورته ، و في الأوصاف تحقير للإنسان كما أومي إليه بالإشارة . و « الراضع » الطفل يرضع أمّه كيسمع أي يتمصّ ثديها ، و الأمّ مرضعة . و « الوليد » المولود و

[ 234 ]

كأنّ المراد به الفطيم . و « اليافع » الغلام الّذي شارف الاحتلام و لمّا يحتلم ، يقال :

أيفع الغلام فهو يافع ، و هو من النوادر .

قال في « سرّ الأدب » في ترتيب أحوال الإنسان : هو ما دام في الرحم جنين ، فإذا ولد فوليد ، ثمّ ما دام يرضع فرضيع ، ثمّ إذا قطع منه اللبن فهو فطيم ، ثمّ إذا دبّ و نمى فهو دارج ، فإذا بلغ طوله خمسة أشبار فهو خماسيّ ، فإذا سقطت رواضعه فهو مثغور ، فإذا نبتت أسنانه بعد السقوط فهو مثّغر ، فإذا تجاوز العشر أو جاوزها فهو مترعرع و ناشي‏ء ، فإذا كاد يبلغ الحلم أو بلغه فهو يافع و مراهق ، فإذا احتلم و اجتمعت قوّته فهو حرور ، و اسمه في جميع هذه الأحوال غلام ، فإذا اخضرّ شاربه قيل : قد بقل وجهه ،

فإذا صار ذا فتاء فهو فتى و شارخ ، فإذا اجتمعت لحيته و بلغ غاية شبابه فهو مجتمع ، ثمّ ما دام بين الثلاثين و الأربعين فهو شابّ ، ثمّ هو كهل إلى أن يستوفي الستّين ، و قيل :

إذا جاوز أربعا و ثلاثين إلى إحدى و خمسين ، فإذا جاوزها فهو شيخ .

« ثمّ منحه » أي أعطاه . و « اللافظ » الناطق ، و يقال : « لحظ » إذا نظر بمؤخّر عينيه و كأنّ المراد هنا مطلق النظر . و « يقصر » على بناء الإفعال ، أي ينتهي . و المعنى :

أعطاه القوى الثلاثة ليعتبر بحال الماضين و ما نزل بساحة العاصين ، و ينتهي عمّا يفضيه إلى أليم النكال و شديد الوبال ، أو ليفهم دلائل الصنع و القدرة ، و يستدلّ بشواهد الربوبيّة على وجوب الطاعة و الانتهاء عن المعصية ، فينزجر عن الخلاف و العصيان و يتخلّص عن الخيبة و الخسران . و « الاعتدال » التناسب و الاستقامة و التوسّط بين الحالين في كمّ أو كيف ، و « قيام الاعتدال » تمام الخلقة و الصورة و تناسب الأعضاء و خلوّها عن النقص و الزيادة ، و كمال القوى المحتاج إليها في تحصيل المآرب . و « استوى » أي اعتدل ، و « المثال » بالكسر ، المقدار وصفة الشي‏ء ، و يقال : « استوى الرجل » إذا بلغ أشدّه ، أي قوّته ، و هو ما بين ثمانية عشر إلى ثلاثين . و « نفرت الدابّة » كضرب أي فرّ و ذهب . 272 بيان : « بهته » أخذه بغتة ، و « بهت » أي دهش و تحيّر . و « فورة الحرّ »

-----------
( 272 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 60 ، كتاب السماء و العالم ، ص 349 352 .

[ 235 ]

شدّته . 273 .