89 و من خطبة له عليه السلام في الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله و بلاغ الامام عنه

أرسله على حين فترة ( 972 ) من الرّسل ، و طول هجعة من الأمم ،

و اعتزام ( 973 ) من الفتن ، و انتشار من الأمور ، و تلظّ من الحروب ( 974 ) ،

و الدّنيا كاسفة النّور ، ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ،

و إياس من ثمرها ، و اغورار ( 975 ) من مائها ، قد درست منار الهدى ،

و ظهرت أعلام الرّدى ، فهي متجهّمة ( 976 ) لأهلها ، عابسة في وجه طالبها .

ثمرها الفتنة ( 977 ) ، و طعامها الجيفة ( 978 ) ، و شعارها ( 979 ) الخوف ،

و دثارها ( 980 ) السّيف . فاعتبروا عباد اللّه ، و اذكروا تيك الّتي آباؤكم و إخوانكم بها مرتهنون ( 981 ) ، و عليها محاسبون . و لعمري ما تقادمت بكم و لا بهم العهود ، و لا خلت فيما بينكم و بينهم الأحقاب ( 982 ) و القرون ، و ما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد . و اللّه ما أسمعكم الرّسول شيئا إلاّ و ها أنا ذا مسمعكموه ، و ما أسماعكم اليوم بدون أسماعكم بالأمس ، و لا شقّت لهم الأبصار ، و لا جعلت لهم الأفئدة في ذلك الزّمان ، إلاّ و قد أعطيتم مثلها في هذا الزّمان . و و اللّه

-----------
( 280 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 691 ، ط كمپاني و ص 639 ، ط تبريز .

[ 246 ]

ما بصّرتم بعدهم شيئا جهلوه ، و لا أصفيتم به ( 983 ) و حرموه ، و لقد نزلت بكم البليّة جائلا خطامها ( 984 ) ، رخوا بطانها ( 985 ) ، فلا يغرّنّكم ما أصبح فيه أهل الغرور ، فإنّما هو ظلّ ممدود ، إلى أجل معدود .