90 و من خطبة له عليه السلام و تشتمل على قدم الخالق و عظم مخلوقاته ، و يختمها بالوعظ

الحمد للّه المعروف من غير رؤية ، و الخالق من غير رويّة ( 986 ) ،

الّذي لم يزل قائما دائما ، إذ لا سماء ذات أبراج ، و لا حجب ذات إرتاج ( 987 ) ، و لا ليل داج ( 988 ) ، و لا بحر ساج ( 989 ) ، و لا جبل ذو فجاج ( 990 ) ، و لا فجّ ذو اعوجاج ، و لا أرض ذات مهاد ( 991 ) ،

و لا خلق ذو اعتماد ( 992 ) : ذلك مبتدع ( 993 ) الخلق و وارثه ( 994 ) ، و إله

-----------
( 283 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 722 ، ط كمپاني و ص 668 ، ط تبريز .

[ 248 ]

الخلق و رازقه ، و الشّمس و القمر دائبان ( 995 ) في مرضاته : يبليان كلّ جديد ، و يقرّبان كلّ بعيد .

قسم أرزاقهم ، و أحصى آثارهم و أعمالهم ، و عدد أنفسهم ،

و خائنة أعينهم ( 996 ) ، و ما تخفي صدورهم من الضّمير ، و مستقرّهم و مستودعهم من الأرحام و الظّهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات .

هو الّذي اشتدّت نقمته ( 997 ) على أعدائه في سعة رحمته ، و اتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته ، قاهر من عازّه ( 998 ) ، و مدمّر من شاقّه ( 999 ) ، و مذلّ من ناواه ( 1000 ) ، و غالب من عاداه . من توكّل عليه كفاه ، و من سأله أعطاه ، و من أقرضه قضاه ( 1001 ) ، و من شكره جزاه .

عباد اللّه ، زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ، و حاسبوها من قبل أن تحاسبوا ، و تنفّسوا قبل ضيق الخناق ، و انقادوا قبل عنف السّياق ( 1002 ) ، و اعلموا أنّه من لم يعن ( 1003 ) على نفسه حتّى يكون له منها واعظ و زاجر ، لم يكن له من غيرها لا زاجر و لا واعظ .