بيان

يحتمل زائدا على ما تقدّم أن يكون المراد بالمستقرّ المدينة ، و بالمنبت مكّة زادهما اللّه تعالى شرفا . قوله عليه السلام « و مماهد السلامة » قال ابن ميثم :

« المهاد » الفراش ، و لمّا قال : « في معادن » و هي جمع « معدن » قال بحكم القرينة و الإزدواج : « و مماهد » و إن لم يكن الواحد منها ممهدا ، كما قالوا : الغدايا و العشايا و مأجورات و مأزورات و نحو ذلك . و يعني بالسلامة ههنا البراءة من العيوب ، أي في نسب طاهر غير مأبون و لا معيب ، و يحتمل أن يراد بمعادن الكرامة و مماهد السلامة مكّة و المدينة ، فإنّهما محلّ العبادة و السلامة من عذابه و الفوز بكرامته ، و يحتمل أن يراد بمماهد السلامة ما نشأ عليه من مكارم الأخلاق الممهّدة للسّلامة من سخط اللّه . قوله

[ 325 ]

« و ثنيت » أي عطفت و صرفت . قوله « دفن به » أي أخفى و أذهب ، و « الضغائن » جمع « ضغينة » و هي الحقد . و « النوائر » جمع « نائرة » و هي العداوة ، و المراد بالذلّة ذلّة الإسلام ، و بالعزّة عزّة الشرك . قوله عليه السلام « و صمته لسان » فيه وجهان :

أحدهما أنّه كان يسكت عمّا لا ينبغي من القول ، فيعلم الناس السكوت عمّا لا يعنيهم ،

و ثانيهما أنّ سكوته صلّى اللّه عليه و آله عن بعض أفعال الصحابة و عدم النهي عنها كان تقريرا لها ، و دليلا على الإباحة . 395