القسم الأول أصحاب علي

و لئن أمهل الظّالم فلن يفوت أخذه ، و هو له بالمرصاد ( 1293 ) على مجاز طريقه ، و بموضع الشّجا ( 1294 ) من مساغ ريقه ( 1295 ) . أما و الّذي نفسي بيده ، ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم ، ليس لأنّهم أولى بالحقّ منكم ، و لكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم ، و إبطائكم عن حقّي . و لقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، و أصبحت أخاف ظلم رعيّتي . استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، و أسمعتكم فلم تسمعوا ،

و دعوتكم سرّا و جهرا فلم تستجيبوا ، و نصحت لكم فلم تقبلوا ،

أ شهود كغيّاب ( 1296 ) ، و عبيد كأرباب أتلو عليكم الحكم فتنفرون

-----------
( 395 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 16 ، كتاب تاريخ نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله ، ص 380 .

[ 326 ]

منها ، و أعظكم بالموعظة البالغة فتتفرّقون عنها ، و أحثّكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتّى أراكم متفرّقين أيادي سبا ( 1297 ) .

ترجعون إلى مجالسكم ، و تتخادعون عن مواعظكم ، أقوّمكم غدوة ،

و ترجعون إليّ عشيّة ، كظهر الحنيّة ( 1298 ) ، عجز المقوّم ، و أعضل المقوّم ( 1299 ) .

أيّها القوم الشّاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم . صاحبكم يطيع اللّه و أنتم تعصونه ،

و صاحب أهل الشّام يعصي اللّه و هم يطيعونه . لوددت و اللّه أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدّينار بالدّرهم ، فأخذ منّي عشرة منكم و أعطاني رجلا منهم يا أهل الكوفة ، منيت منكم بثلاث و اثنتين : صمّ ذوو أسماع ،

و بكم ذوو كلام ، و عمي ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللّقاء ،

و لا إخوان ثقة عند البلاء تربت أيديكم يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها كلّما جمعت من جانب تفرّقت من آخر ، و اللّه لكأنّي بكم فيما إخالكم ( 1300 ) : أن لو حمس الوغى ( 1301 ) ، و حمي الضّراب ، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها ( 1302 ) . و إنّي لعلى بيّنة من ربّي ، و منهاج من نبيّي ، و إنّي لعلى الطّريق الواضح ألقطه

[ 327 ]

لقطا ( 1303 ) .