بيان

« لا يزالون » أي بنو أميّة ، فحذف الخبر و سدّت حتّى و ما بعدها مسدّ الخبر .

و يقال : « نبا به منزله » إذا ضرّه و لم يوافقه . و « سوء رعتهم » أي سوء ورعهم و تقواهم .

يقال : ورع يرع بالكسر فيهما و رعا ورعة . و يروى : « سوء رعيهم » . قوله عليه السلام « نصرة أحدكم » ، أي انتقامه من أحدهم بإضافة المصدر إلى الفاعل ،

و قيل : المصدر مضاف إلى المفعول في الموضعين ، و تقدير الكلام : حتّى يكون نصرة أحد هؤلاء الولاة لأحدكم . و « من » في الموضعين داخلة على محذوف تقديره : من جانب أحدهم ، و من جانب سيّده ، و هو ضعيف و لا حاجة إلى التقدير بل هو معنى الابتدائيّة . 402 و قال ابن ميثم رحمه اللّه : قد جاء في بعض خطبه عليه السلام ما يجري مجرى الشرح لهذا الوعد ، قال عليه السلام :

اعلموا علما يقينا أنّ الّذي يستقبل قائمنا من أمر جاهليّتكم و ذلك أنّ الأمّة كلّها يومئذ جاهليّة إلاّ من رحم اللّه فلا تعجلوا فيعجّل الخوف بكم ، و اعلموا أنّ الرفق يمن و الأناة راحة و بقاء ، و الإمام أعلم بما ينكر و يعرف ، لينزعنّ عنكم قضاء السوء ،

و ليقبضنّ عنكم المراضين ، و ليعزلنّ عنكم أمراء الجور و ليطهّرنّ الأرض من كلّ غاشّ ، و ليعملنّ بالعدل ، و ليقومنّ فيكم بالقسطاس المستقيم ، و ليتمنّينّ أحياؤكم

-----------
( 402 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 383 ، ط كمپاني و ص 361 ، ط تبريز .

[ 332 ]

رجعة الكرّة عمّا قليل فتعيّشوا إذن ، فإنّ ذلك كائن .

اللّه أنتم بأحلامكم ، كفّوا ألسنتكم ، و كونوا من وراء معايشكم ، فإنّ الحرمان سيصل إليكم ، و إن صبرتم و احتسبتم و استيقنتم أنّه طالب و تركم و مدرك آثاركم و آخذ بحقّكم ، و أقسم باللّه قسما حقّا إنّ اللّه مع الّذين اتّقوا و الّذينهم محسنون . 403 أقول : و قال ابن أبي الحديد 404 في شرح خطبة أوردها السيّد الرّضي في نهج البلاغة و هي مشتملة على ذكر بني أميّة : هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السير و هي متداولة منقولة مستفيضة و فيها ألفاظ لم يوردها الرضيّ .

ثمّ قال : و منها :

فانظروا أهل بيت نبيّكم فان لبدوا فالبدوا . و إن استنصروكم فانصروهم ليفرّجنّ اللّه برجل منّا أهل البيت بأبي ابن خيرة الإماء لا يعطيهم إلاّ السيف هرجا هرجا موضوعا على عاتقه ثمانية حتّى تقول قريش : لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا فيغريه اللّه ببني أميّة حتّى يجعلهم حطاما و رفاتا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا و قتّلوا تقتيلا سنّة اللّه في الّذين خلوا من قبل و لن تجد لسنّة اللّه تبديلا .

ثمّ قال ابن أبي الحديد : فإن قيل : من هذا الرجل الموعود ؟

قيل : أمّا الاماميّة ، فيزعمون أنّه إمامهم الثاني عشر و أنّه ابن أمة اسمها نرجس و أمّا أصحابنا ، فيزعمون أنّه فاطميّ يولد في مستقبل الزمان لأمّ ولد و ليس بموجود الآن .

فإن قيل : فمن يكون من بني أميّة في ذلك الوقت موجودا حتّى يقول عليه السلام في أمرهم ما قال من انتقال هذا الرّجل منهم ؟

قيل : أمّا الاماميّة ، فيقولون بالرجعة و يزعمون أنّه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أميّة و غيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر و أنّه يقطع أيدي أقوام و أرجلهم و يسمل عيون بعضهم و يصلب قوما آخرين و ينتقم من أعداء آل محمّد عليهم السلام المتقدّمين و المتأخّرين . و أمّا أصحابنا ، فيزعمون أنّه سيخلق اللّه تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة عليها السلام ليس موجودا الآن و ينتقم [ به ] و أنّه يملأ الأرض عدلا كما

-----------
( 403 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 9 ، ط بيروت .

-----------
( 404 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 7 ، ص 58 59 ، ط بيروت . و قد تقدّم مثل هذا الشرح في الخطبة رقم 93 .

[ 333 ]

ملئت جورا و ظلما من الظالمين و ينكل بهم أشدّ النكال و أنّه لأمّ ولدكما قد ورد في هذا الأثر و في غيره من الآثار و أنّ اسمه كاسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنّه يظهر بعد أن يستولي على كثير من الاسلام ملك من أعقاب بني أميّة و هو السفيانيّ الموعود به في الصحيح من ولد أبي سفيان بن حرب بن أميّة و أنّ الإمام الفاطميّ يقتله و أشياعه من بني أميّة و غيرهم و حينئذ ينزل المسيح عليه السلام من السماء و تبدو أشراط الساعة و تظهر دابّة الأرض و يبطل التكليف و يتحقّق قيام الأجساد عند نفخ الصّور كما نطق به الكتاب العزيز . 405