توضيح

« النشر » التفريق و البسط . و بسط اليد كناية عن العطاء ، و قيل :

« اليد » هنا النعمة . « في جميع أموره » أي ما صدر عنه من النعم و البلايا . و « رعاية حقوق اللّه » شكره و طاعته بأمره . « صادعا » أي مظهرا و مجاهرا . و « الرشد » إصابة الصواب ، و قيل : الاستقامة على طريق الحقّ مع تصلّب فيه . و « رأية الحقّ » الثقلان المخلّفان . و « مرق السهم من الرمية » إذا خرج عن المرميّ به ، و المراد هنا خروج من

[ 336 ]

تقدّمها و لم يعتدّ بها من الدين . و « زهق الشي‏ء » كمنع بطل و هلك . و « اللحوق » إصابة الحقّ . و أراد بالدليل نفسه عليه السلام ، و الضمير راجع إلى الراية . « مكيث الكلام » أي بطيئه ، أي لا يتكلّم من غير رويّة . بطء القيام كناية عن ترك العجلة و الطيش . و إلانة الرقاب كناية عن الإطاعة . و الإشارة بالأصابع عن التعظيم و الإجلال .

قال ابن أبي الحديد : نقل أنّ أهل العراق لم يكونوا أشدّ اجتماعا عليه من الشهر الّذي قتل عليه السلام فيه ، اجتمع له مائة ألف سيف ، و أخرج مقدّمة يريد الشام فضربه اللعين و انفضّت تلك الجموع كالغنم فقدت رعاتها ، و أشار بمن يجمعهم إلى المهديّ عليه السلام . و « النشر » المنشور المتفرّق . قوله « فلا تطمعوا » أي من لم يقبل على طلب هذا الأمر ممّن هو أهله فلا تطمعوا فيه فإنّ ذلك لاختلال بعض شرائط الطلب كما كان شأن أكثر أئمّتنا عليهم السلام ، و قيل : أراد بغير المقبل من انحرف عن الدين بارتكاب منكر فإنّه لا يجوز الطمع في أن يكون أميرا لكم . و في بعض النسخ :

« فلا تطعنوا في عين » أي من أقبل على هذا الأمر من أهل البيت فلا تدفعوه عمّا يريد .

و قوله عليه السلام « و لا تأيسوا » أي من أدبر عن طلب الخلافة ممّن هو أهل لها فلا تأيسوا من عوده و إقباله على الطلب فإنّ إدباره يكون لفقد بعض الشروط كقلّة الناصر . و « زوال إحدى القائمتين » كناية عن اختلال بعض الشروط و ثبات الأخرى عن وجود بعضها . و قوله « فترجعا حتّى تثبتا » عن استكمال الشرائط ، و لا ينافي النّهي عن الإياس النهي عن الطمع لأنّ عدم اليأس هو التجويز ، و الطمع فوق التجويز ، و لأنّ النهي عن الطمع في حال عدم الشروط و الإعراض عن الطلب لذلك ، و النهي عن الإياس لجواز حصول الشرائط .

و قيل : « لا تيأسوا من مدبر » أي إذا ذهب من بينكم إمام و خلفه إمام أخرى فاضطرب أمره فلا تشكّوا فيهم فإنّ المضطرب الأمر ستنظم أموره ، و حينئذ يكون قوله عليه السلام « ألا إنّ مثل آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله » كالبيان لهذا . « إذا خوى نجم » أي مال للمغيب . و « الصنائع » جمع « صنيعة » و هي الإحسان ، أي

[ 337 ]

لا تيأسوا عسى أن يأتي اللّه بالفرج عن قريب ، و المتحقّق الوقوع قريب و إن كان بعيدا . و يمكن أن يكون إراءة 406 المخاطبين ما يأملون في الرجعة . 407