101 و من خطبة له عليه السلام و هي إحدى الخطب المشتملة على الملاحم

الحمد للّه الأوّل قبل كلّ أوّل ، و الآخر بعد كلّ آخر ، و بأوّليّته وجب أن لا أوّل له ، و بآخريّته وجب أن لا آخر له ، و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه شهادة يوافق فيها السّرّ الإعلان ، و القلب اللّسان .

أيّها النّاس ، لا يجرمنّكم ( 1331 ) شقاقي ( 1332 ) ، و لا يستهوينّكم ( 1333 ) عصياني ، و لا تتراموا بالأبصار ( 1334 ) عند ما تسمعونه منّي . فو الّذي فلق الحبّة ( 1335 ) ، و برأ النّسمة ( 1336 ) ، إنّ الّذي أنبّئكم به عن النّبيّ الأمّيّ صلّى اللّه عليه و آله ، ما كذب المبلّغ ، و لا جهل السّامع .

لكأنّي أنظر إلى ضلّيل ( 1337 ) قد نعق ( 1338 ) بالشّام ، و فحص براياته ( 1339 ) في ضواحي كوفان ( 1340 ) . فإذا فغرت فاغرته ( 1341 ) ، و اشتدّت شكيمته ( 1342 ) ،

و ثقلت في الأرض وطأته ، عضّت الفتنة أبناءها بأنيابها ، و ماجت الحرب بأمواجها ، و بدا من الأيّام كلوحها ( 1343 ) ، و من اللّيالي

-----------
( 406 ) في المتن : « أراكم » على صيغة المجرّد ، فمصدره « رؤية » لا « الإراءة » ، أي أراكم تدركون ما تأملون . فتأمّل .

-----------
( 407 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 713 ، ط كمپاني و ص 661 ، ط تبريز .

[ 338 ]

كدوحها ( 1344 ) . فإذا أينع زرعه ، و قام على ينعه ( 1345 ) ، و هدرت شقاشقه ( 1346 ) ، و برقت بوارقه ( 1347 ) ، عقدت رايات الفتن المعضلة ،

و أقبلن كاللّيل المظلم ، و البحر الملتطم . هذا ، و كم يخرق الكوفة من قاصف ( 1348 ) و يمرّ عليها من عاصف ( 1349 ) و عن قليل تلتفّ القرون بالقرون ( 1350 ) ، و يحصد القائم ( 1351 ) ، و يحطم المحصود ( 1352 )