بيان

الغرض إثبات الأوّليّة و الآخريّة الحقيقيّتين له سبحانه ، و ظاهر الأوّل حدوث ما سواه ، و استدلّ بالثاني على ما ذهب إليه كثير من المتكلّمين من انعدام العالم بأسره قبل قيام الساعة ، و يمكن أن يكون الآخريّة باعتبار أنّ كلّ ما عداه في التغيّر و التحوّل من حال إلى حال ، كما ورد في الرواية ، و قيل : أوّليّته بحسب الخارج ،

و آخريّته بحسب الذهن ، أو الآخر في سلسلة الافتقار لاحتياج الكلّ إليه سبحانه . 408 بيان : قيل : المراد بالضلّيل معاوية ، و قيل : السفيانيّ .

و قال ابن أبي الحديد : هذا كناية عن عبد الملك بن مروان ، لأنّ هذه الصفات كانت فيه أتمّ منها في غيره ، لأنّه أقام بالشام حين دعا إلى نفسه ، و هو معنى نعيقه و فحصت راياته بالكوفة تارة حين شخص بنفسه إلى العراق و قتل مصعبا ، و تارة لمّا استخلف الأمراء على الكوفة ، فلمّا كمل أمر عبد الملك و هو معنى « أينع زرعه » هلك و عقدت رايات الفتن المعضلة بعده ، كحروب أولاده مع بني المهلّب ، و مع زيد بن عليّ عليه السلام و أيّام يوسف بن عمر و غير ذلك . 409 و « الضواحي » النواحي البارزة القريبة . قوله « فغرت فاغرته » أي فتح فاه .

و « الشكيمة » في الأصل حديدة معترضة في اللّجام في فم الدابّة ، و « فلان شديد الشكيمة » إذا كان عسر الانقياد شديد النفس . و « ثقلت في الأرض وطأته » أي عظم

-----------
( 408 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 57 ، كتاب السّماء و العالم ، ص 26 .

-----------
( 409 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 7 ، ص 99 100 ، ط بيروت .

[ 339 ]

جوره و ظلمه . و « الكلوح » بالضمّ ، تكشّر في العبوس . 410 و « الكدوح » الخدوش .

و « أينع الزرع » أدرك و نضج ، و « الينع » جمع « يانع » ، و يجوز أن يكون مصدرا .

و « هدرت » أي صوّتت . و « الشقاشق » جمع « شقشقة » و هي بالكسر شي‏ء كالراية يخرج من فم البعير إذا هاج . و « برقت بوارقه » أي سيوفه و رماحه . و « المعضلة » العسرة العلاج . و « القاصف » الريح القويّة تكسر كلّما تمرّ عليه ، و « القرون » الأجيال من الناس ، واحدها « قرن » بالفتح ، و هذا كناية عن الدولة العبّاسيّة الّتي ظهرت على دولة بني أميّة في الحرب ، ثمّ قتل المأسورين منهم صبرا ، فحصد القائم قبل المحاربة و حطم الحصيد بالقتل صبرا . و المراد بالتفاف بعضهم ببعض اجتماعهم في بطن الأرض ،

و بحصدهم قتلهم أو موتهم ، و بحطم محصودهم تفرّق أوصالهم في التراب ، أو التفافهم كناية عن جمعهم في موقف الحساب أو طلب بعضهم مظالمهم من بعض ، و حصدهم عن إزالتهم عن موضع قيامهم أي الموقف ، و سوقهم إلى النار و حطمهم عن تعذيبهم في نار جهنّم .

أقول : سيأتي كثير من الأخبار في كتاب الفتن . 411