[ هذا بيان آخر في شرح الخطبة : ] إيضاح :

« قطع الليل » جمع « قطع » بالكسر ، و هو الظلمة ، قال تعالى :

فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ 414 . كذا ذكره ابن أبي الحديد . و لعلّه سهو ،

و الظاهر أنّه جمع « قطعة » . « لا تقوم لها قائمة » أي لا تنهض لحربها فئة ناهضة ، أو قائمة من قوائم الخيل ، يعني لا سبيل إلى قتال أهلها ، أو قلعة أو بنيه قائمة بل تنهدم . « و لا تردّ لها راية » أي لا تنهزم راية من رايات تلك الفتنة بل تكون غالبة دائما ، أو لا ترجع لحربها راية من الرايات الّتي هربت عنها . « مزمومة مرحولة » عليها زمام و رحل ، أي تامّة الأدوات يدفعها قائدها . و « الحفز » السوق الشديد . و « يجهدها » أي يحمل عليها في السير فوق طاقتها . « قليل سلبهم » أي ما سلبوه من الخصم ، أي همّتهم القتل لا السلب ، و قيل : إنّ هذا إشارة إلى صاحب الزنج و حبشة ، و فيه إنّ الّذين جاهدوهم لم يكونوا على الأوصاف المذكورة إلاّ أن يقال : لشقاوة الطرف الآخر أمدّهم اللّه بالملائكة ، و هو بعيد .

و قيل : إشارة إلى ملحمة في آخر الزمان لم تأت بعد ، و هو قريب . و « الرهج » الغبار .

قال ابن أبي الحديد : كنّى بهذا الجيش عن طاعون يصيبهم حتّى يبيدهم .

و قال ابن ميثم : إشارة إلى فتنة الزنج ، و ظاهر أنّه لم يكن لهم غبار و لا أصوات إذ لم يكونوا أهل خيل و لا قعقعة 415 لحم ، فإذن لا رهج لهم و لا حسّ . 416 و قال ابن أبي الحديد :

« الموت الأحمر » كناية عن الوباء ، و « الجوع الأغبر » عن الموت . و الحمرة كناية عن الشدّة . و وصف الجوع بالأغبر لأنّ الجائع يرى الآفاق كأنّ عليها غبرة و ظلاما . 417 و قيل : « الموت الأحمر » إشارة إلى قتلهم بالسيف . و قال ابن ميثم 418 : أقول : قد فسّره

-----------
( 413 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 41 ، كتاب تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، ص 331 .

-----------
( 414 ) هود : 81 .

-----------
( 415 ) « القعقعة » حكاية صوت السلاح .

-----------
( 416 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 15 ، ط بيروت .

-----------
( 417 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 7 ، ص 104 ، ط بيروت .

-----------
( 418 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 15 ، ط بيروت .

[ 342 ]

عليه السلام بهلاكهم من قبل الغرق كما سيأتي . 419