القسم الأول في التزهيد في الدنيا

أيّها النّاس ، انظروا إلى الدّنيا نظر الزّاهدين فيها ، الصّادفين ( 1365 ) عنها ، فإنّها و اللّه عمّا قليل تزيل الثّاوي ( 1366 ) السّاكن ، و تفجع المترف ( 1367 ) الآمن ، لا يرجع ما تولّى منها فأدبر ، و لا يدرى ما هو آت منها فينتظر . سرورها مشوب ( 1368 ) بالحزن ، و جلد ( 1369 ) الرّجال فيها إلى الضّعف و الوهن ( 1370 ) ، فلا يغرّنّكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها .

رحم اللّه امرأ تفكّر فاعتبر ، و اعتبر فأبصر ، فكأنّ ما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن ، و كأنّ ما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزل ، و كلّ معدود منقض ، و كلّ متوقّع آت ، و كلّ آت قريب دان .