إيضاح

قوله « و ليس أحد من العرب يقرأ كتابا » أي في زمانه صلّى اللّه

-----------
( 420 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 19 ، ط بيروت .

-----------
( 421 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 2 ، كتاب العلم ، ص 58 .

[ 345 ]

عليه و آله و ما قار به ، فلا ينافي بعثة هود و صالح و شعيب عليهم السلام في العرب ، و أمّا خالد بن سنان فلو ثبت بعثته فلم يكن يقرأ كتابا و يدّعي شريعة ، و إنّما نبوّته كانت مشابهة لنبوّة جماعة من أنبياء بني إسرائيل لم يكن لهم كتب و لا شرائع ، مع أنّه يمكن أن يكون المراد الزمان الّذي بعده .

قوله عليه السلام « و يبادر الساعة أن تنزل بهم » أي يسارع إلى هدايتهم و تسليكهم لسبيل اللّه كيلا تنزل بهم الساعة على عمى منهم عن صراط اللّه . قوله عليه السلام « يحسر الحسير » ، « الحسير » الّذي أعيى في طريقه ، و الغرض وصفه صلّى اللّه عليه و اله بالشفقة على الخلق في حال أسفارهم معه في الغزوات و نحوها ،

أي أنّه كان يسير في آخرهم ، و يفتقد المنقطع منهم عن عياء أو انكسار مركوب فلا يزال يلطف به حتّى يبلغه أصحابه إلاّ ما لا يمكن إيصاله و لا يرجى ، أو المراد من وقف قدم عقله في السلوك إلى اللّه أو انكسر لضلاله كان صلّى اللّه عليه و آله هو المقيم له على المحجّة البيضاء و يهديه حتّى يوصله إلى الغاية المطلوبة إلاّ من لا يرجي في الخير كأبي جهل و أبي لهب و أضرابهما . و « منجاتهم » نجاتهم ، أو محلّ نجاتهم ، و « محلّتهم » منزلهم .

و « استدارة رحاهم » كناية عن اجتماعهم و اتّساق أمورهم . 422 [ هذا بيان آخر في شرح الخطبة : ] بيان : « المنجاة » مصدر أو اسم مكان . و « يبادر بهم السّاعة » أي يسارع إلى هدايتهم و إرشادهم حذرا من أن تنزل بهم الساعة فتدركهم على الضلالة . و « الحسير » المعيى ، و إقامته على الحسير و الكسير مراقبته من تزلزل عقائده ليدفع شبهه حتّى يبلّغه الغاية الّتي خلق لأجلها إلاّ من لم يكن قابلا للهداية . و منهم من حمله على ظاهره من شفقته صلّى اللّه عليه و آله على الضعفاء في الأسفار و الغزوات . « حتّى أراهم منجاتهم » أي نجاتهم أو محلّ نجاتهم . و « محلّتهم » منزلهم و غاية سفرهم الصوريّ أو المعنوي . و « استدارة الرحا و استقامة القناة » كنايتان عن انتظام الأمر كما مرّ .

و « الساقة » جمع « سائق » و الضمير لغير مذكور ، و المراد الجاهليّة ، شبّهها عليه السلام

-----------
( 422 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله ، ص 220 .

[ 346 ]

بكتيبة مصادفة لكتيبة الإسلام فهزمها . و في القاموس : « الحذفور » كعصفور الجانب كالحذفار ، و الشريف ، و الجمع الكثير ، و « أخذه بحذافيره » بأسره أو بجوانبه أو بأعاليه ، و « الحذافير » المتهيّؤون للحرب ، و « اشدد حذافيرك » تهيّأ . و « استوثقت » أي اجتمعت و انتظمت يعني الملّة الإسلاميّة أو الدعوة أو ما يجري هذا المجرى ، أي لمّا ولّت الجاهليّة استوثقت هذه في قيادها كالإبل المقودة إلى أعطانها 423 . و يحتمل عوده إلى الجاهليّة أي تولّت بحذافيرها و اجتمعت تحت ذلّ المقادة . و « البقر » الشقّ .

و « الخاصرة » ما بين أسفل الأضلاع و عظم الورك ، شبّه عليه السلام الباطل بحيوان ابتلع الحقّ . 424