القسم الرابع القيامة

حتّى إذا بلغ الكتاب أجله ، و الأمر مقاديره ، و ألحق آخر الخلق بأوّله ، و جاء من أمر اللّه ما يريده من تجديد خلقه ، أماد ( 1472 ) السّماء و فطرها ( 1473 ) ، و أرجّ الأرض و أرجفها ، و قلع جبالها و نسفها ،

و دكّ بعضها بعضها من هيبة جلالته و مخوف سطوته ، و أخرج من فيها ،

فجدّدهم بعد إخلاقهم ( 1474 ) ، و جمعهم بعد تفرّقهم ، ثمّ ميّزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال و خبايا الأفعال ، و جعلهم فريقين :

أنعم على هؤلاء و انتقم من هؤلاء فأمّا أهل الطّاعة فأثابهم بجواره ،

و خلّدهم في داره ، حيث لا يظعن النّزّال ، و لا تتغيّر بهم الحال ، و لا تنوبهم الأفزاع ( 1475 ) ، و لا تنالهم الأسقام ، و لا تعرض لهم الأخطار ، و لا تشخصهم ( 1476 ) الأسفار . و أمّا أهل المعصية فأنزلهم شرّ دار ، و غلّ الأيدي إلى الأعناق ، و قرن النّواصي بالأقدام ،

و ألبسهم سرابيل القطران ( 1477 ) ، و مقطّعات ( 1478 ) النّيران ، في عذاب

-----------
( 466 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 6 ، كتاب العدل و المعاد ، ص 164 .

[ 383 ]

قد اشتدّ حرّه ، و باب قد أطبق على أهله ، في نار لها كلب ( 1479 ) و لجب ( 1480 ) ، و لهب ساطع ، و قصيف ( 1481 ) هائل ، لا يظعن مقيمها و لا يفادى أسيرها ، و لا تفصم كبولها ( 1482 ) . لا مدّة للدّار فتفنى ، و لا أجل للقوم فيقضى .