115 و من خطبة له عليه السلام في الاستسقاء

اللّهمّ قد انصاحت ( 1559 ) جبالنا ، و اغبرّت أرضنا ، و هامت ( 1560 ) دوابّنا ، و تحيّرت في مرابضها ( 1561 ) ، و عجّت عجيج الثّكالى ( 1562 ) على أولادها ، و ملّت التّردّد في مراتعها ، و الحنين إلى مواردها اللّهمّ فارحم أنين الآنّة ( 1563 ) ، و حنين الحانّة ( 1564 ) اللّهمّ فارحم حيرتها في مذاهبها ، و أنينها في موالجها ( 1565 ) اللّهمّ خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السّنين ، و أخلفتنا مخايل الجود ( 1566 ) ، فكنت الرّجاء للمبتئس ، و البلاغ للملتمس ( 1567 ) . ندعوك حين قنط الأنام ،

و منع الغمام ، و هلك السّوام ( 1568 ) ، ألاّ تؤاخذنا بأعمالنا ، و لا تأخذنا بذنوبنا . و انشر علينا رحمتك بالسّحاب المنبعق ( 1569 ) ، و الرّبيع المغدق ( 1570 ) ، و النّبات المونق ( 1571 ) ، سحّا وابلا ( 1572 ) ، تحيي به ما

[ 394 ]

قد مات ، و تردّ به ما قد فات . اللّهمّ سقيا منك محيية مروية ، تامّة عامّة ، طيّبة مباركة ، و هنيئة مريعة ( 1573 ) ، زاكيا ( 1574 ) نبتها ، ثامرا ( 1575 ) فرعها ، ناضرا ورقها ، تنعش بها الضّعيف من عبادك ، و تحيي بها الميّت من بلادك اللّهمّ سقيا منك تعشب بها نجادنا ( 1576 ) ، و تجري بها و هادنا ( 1577 ) ، و يخصب بها جنابنا ( 1578 ) ، و تقبل بها ثمارنا ، و تعيش بها مواشينا ، و تندى بها أقاصينا ( 1579 ) ، و تستعين بها ضواحينا ( 1580 ) ،

من بركاتك الواسعة ، و عطاياك الجزيلة ، على بريّتك المرملة ( 1581 ) ،

و وحشك المهملة . و أنزل علينا سماء مخصلة ( 1582 ) ، مدرارا هاطلة ،

يدافع الودق ( 1583 ) منها الودق ، و يحفز ( 1584 ) القطر منها القطر ،

غير خلّب برقها ( 1585 ) ، و لا جهام عارضها ( 1586 ) ، و لا قزع ربابها ( 1587 ) ،

و لا شفّان ذهابها ( 1588 ) ، حتّى يخصب لإمراعها المجدبون ، و يحيا ببركتها المسنتون ( 1589 ) ، فإنّك « تنزل الغيث من بعد ما قنطوا ، و تنشر رحمتك و أنت الوليّ الحميد » .